Wednesday, January 25, 2006

 


»السياسة« بين المسرح والتلفزيون في لبنان
كوميديا ساخرة استفادت من هامش »الحرية والديمقراطية«
المجلة
2005-3-25
بيروت- داود ابراهيم
بين خشبة المسرح في بيروت والمسرح السياسي في لبنان منطقة وسط هي برامج الكوميديا السياسية التلفزيونية. المسرح اللبناني الذي انطلق فعلياً في الستينات في القرن الماضي عرف ازدهاراً واقبالاً جماهيرياً في ظل المهرجانات التي كانت تستضيفها الربوع اللبنانية خصوصاً مهرجانات بعلبك. فكان مسرح الاخوين الرحباني الذي يقول البعض انه اوجد وطناً خيالياً اسمه لبنان وارسى مواطنية وانتماء وكان »المسرح الوطني الشعبي« او مسرح »شوشو« وهو تجربة رائدة في المسرح اليومي. و»اخوت شناي« ومحترف بيروت للمسرح ومسرح الشونسونييه او »القوالين« مع وسيم طبارة وصولاً الى مسرح زياد الرحباني مروراً بمسرح الحكواتي من دون اغفال تجارب آخرين منهم ريمون جبارة وانطوان ولطيفة ملتقى.
وكانت السياسة حاضرة على الخشبة نقداً وسخرية وكان الوطن وهمومه والقضايا العربية وفلسطين المحتلة وكانت مسارح بيروت ومسرحياتها تشبه هذا الخليط الذي يعيشه لبنان. واستمر المسرح رغم سنوات الحرب التي عاشها لبنان وان اختلفت اللغة المسرحية والهواجس مع اختلاف الجمهور المتلقي و»اختصاره« وتحولت المسرحيات الى مرايا لواقع المجتمعات المغلقة التي تعيش فيها فراج مسرح النكتة والطرفة على حساب الانتاجات الضخمة. ولكن المسرح عاد من جديد بعد الحرب ليواجه جماهير يحتاج كل منها الى لغته واشاراته، وفي هذا الاطار كانت مسرحية »المفتاح« لرفيق علي احمد قد قوطعت عندما تم عرضها في مناطق لبنانية كما تعرض مسرح كان يعتزم تقديم مسرحيته عليه لـ »ماس كهربائي« ادى الى احتراق خشبة المسرح والديكور. ورغم المحاولات الحثيثة انكفأ هذا المسرح لصالح التلفزيون. الذي استفاد من التطور التقني ومن الازمة الاقتصادية التي حولت متابعة المسرح الى حالة من الترف وهذا الامر كان قد دفع بعض المسرحيين سابقاً الى طرق ابواب الشاشة الصغيرة وهو ما قام به حسن علاء الدين المعروف بـ »شوشو« ونبيه ابو الحسن المعروف بـ »اخوت شناي« وهكذا تمت مزاوجة المسرح السياسي او الكوميدي مع التلفزيون وهو امر استطاع البعض ان يستبدله بالاذاعة كما فعل زياد الرحباني الذي كانت اذاعة »صوت الشعب« في بيروت تبث اسكتشات مسرحية اذاعية بصوته اضافة الى تعليقاته السياسية الساخرة والمباشرة.
استطاع المسرح اللبناني ان يتناول القضايا العربية وفي مقدمها قضية فلسطين والمقاومة واحتلال الجنوب كما في مسرح الحكواتي الذي اشتهر به كل من روجيه عساف ورفيق علي احمد.
اما مسرح زياد الرحباني الساخر فكان ظاهرة ميزت الحياة الثقافية والسياسية في لبنان حيث تحول الفنان الى سياسي واصبح له جمهوره الخاص الذي يتأثر بكل ما يقول وحتى مقلداً له منتمياً الى فكره هو لا قناعاته السياسية فقط وتحولت كلماته الى خبزاً يومياً. زياد الرحباني الآتي من عالم الاخوين الرحباني وفيروز اوجد مكاناً له مختلفاً عن المسرح الرحباني الغنائي والاستعراضي، زياد المتمرد لم يستعن بالاستعارات ليتحدث عن مشاكل الوطن او لينتقد كان مباشراً بخلاف الاخوين الرحباني اللذين كانا يستعينان باسقاطات واستعارات وبقرى وهمية لتكون قصة لبنان في قرية وهمية متخيلة او في بلاد كرمستان بحسب آخر عمل مسرحي لمنصور الرحباني بعنوان »حكم الرعيان«.
والى جانب هذا المسرح كان مسرح الشونسونييه، مسرح الطرفة الخفيفة والاسكتشات وهو ما اشتهر به وسيم طبارة وفرقته وصولاً الى مسرح الساعة العاشرة وامثاله واخيراً وفود مسرح »الستاند اب« الذي استحضره مارك قديح الى لبنان.
ويدافع المسرحي اندريه جدع عن تجربة مسرح الشونسونييه او القوالين نافياً ان تكون هذه المسرحيات سهلة وبسيطة مؤكداً صعوبة التعاطي مع النص والطرفة واللطشات السياسية وانتقاد المواقف السياسية بشكل غير مؤذي.
وكان الرائد في مسرح الشونسونييه وسيم طباره الذي انشأ مع ايفيت سرسق مسرح »السيغال« واستمر طبارة تقديم المسرحيات التي كانت دوماً مزيجاً من الاسكتشات الراقصة والغنائية والحوارات الذكية التي تصور الواقع السياسي باسلوب ساخر بامتياز.
وتميز مسرح الشونسونييه في لبنان من خلال تقديمه عروضه في المطاعم اكثر من المسارح حيث كان الجمهور يتناول طعامه ويتابع ما تيسر من العمل المسرحي.
اما مسرح »الستاند اب« كوميدي فيقول عنه ماريو باسيل لـ »المجلة«: »انه عمل جديد فعلاً أكان في لبنان ام في العالم العربي الا انه معروف في انحاء العالم خصوصاً في اوروبا واميركا وهو فن اداه كل من روبن ويليامز وجيم كاري وممثلين كبار آخرين انه عبارة عن ستاند اب كوميدي حيث يقدم الممثل وصلة قد تطول او تقصر ولكنه يكون فناناً واحداً على المسرح. والمسرحية تكون عبارة عن ستاند اب يؤيد كل ممثل منفرداً لمدة 20 او 30 دقيقة وكل يؤدي على طريقته.
❊ انطلاقة المسرح
انطلق المسرح من اوروبا الغربية بعد عصر النهضة وانتشر تحت اشراف الحكومات المحلية الحديثة كما كان بمثابة مكان اساسي لصنع الثقافة. ويعود تاريخ المسرح في لبنان الى العام 1848 مع مسرحية »البخيل« للبناني مارون النقاش الذي يقول عنه الناقد عبيدو باشا في كتابه »بيت النار« ان تجربته هذه »مستعارة« وهو ما تخالفه فيه الكاتبة خالدة سعيد في كتابها »الحركة المسرحية في لبنان تجارب وابعاد« والتي تعتبر »ان عمل النقاش الاول لم يكن نقلاً او اقتباساً عادياً لمسرحية موليير وتقول انه اخذ الهيكل وبناه بناء محلياً بحسب الذوق المحلي«.
ويرد المخرج والممثل الاكاديمي المسرحي روجيه عساف الحاجة الى المسرح الى »توتر العلاقات الانسانية علاقة الانسان بنفسه وبالطبيعة التي تقضي بوجود اشكال تعبيرية تلبي هذه الحاجة«. عساف يعرف المسرح بأنه »مكان التقاء وعيش مشترك في لحظات وعيش حياة مكثفة تخلق بشكل قوي ومكثف تواصلاً بين انسان وآخر واناس واناس...«.
وروجيه عساف مؤسس محترف بيروت للمسرح مع نضال الاشقر في العام 1968 ومؤسس محترف الحكواتي في لبنان في العام 1978 اسس اخيراً جمعية »شمس« بما يعني: شباب مسرح سينما »هي جمعية تنشط لتعريف الشباب بالمسرح وتقوم بدورات وبانتاجات خاصة تهدف للنهوض بالواقع المسرحي اللبناني.
ومما تقدم يبرز دور المسرح وعلاقته بالدولة والثقافة والسياسة واهمية المسرح تبدو في الازمات وفي الاوضاع الشاذة التي تعيشها البلاد ويبدو المسرح بحالة صحية في ظل الانظمة الديمقراطية مع امكانية توجيه النقد للسلطة وعدم النطق بلسان الحزب الواحد وخطابه السياسي. وهكذا نستطيع ان نستدل على اسباب الحيوية التي شهدها المسرح اللبناني في بداياته اما الحال التي وصل اليها فلا يمكن التعاطي معها باغفال الدور الذي يلعبه التلفزيون والوسائل المعلوماتية الحديثة وصناعة الترفيه الاخذة في التطور.
الا ان المسرحي اللبناني رفيق علي احمد يرى املاً مع »بداية وعي الناس اهمية المسرح فإذا كان التلفزيون يجمع العائلة في المنزل« كما يقول »فإن المسرح يخلق حالة اجتماعية تدفع بالناس الى الخروج من منازلها للالتقاء والحوار والنقاش«.
رفيق علي احمد اعتبر »ان مسارح بيروت اتت عليها الحرب اللبنانية وان الدولة ساهمت في الانحدار الذي وصلت اليه من خلال عدم مبادرتها الى تقديم الدعم لهذا القطاع«.
❊ زياد الرحباني: المسرحي السياسي
يبقى زياد الرحباني حالة خاصة في عالم المسرح اللبناني ولا تنطلق خصوصيته من كونه ابن الفنان عاصي الرحباني والسيدة فيروز فقط بل من الموهبة المتميزة التي ظهرت مبكراً وان كانت بداية موسيقية لتتحول بعدها الى التجربة المسرحية الاولى مع »سهرية« في العام 1973 وكان في الـ 18 من عمره.
وبرز زياد الرحباني شيئاً فشيئاً منطلقاً من قناعاته السياسية اليسارية ليقدم العديد من المسرحيات منها »نزل السرور« في العام 1974 وبعدها »بالنسبة لبكرا شو« 1978 و»فيلم اميركي طويل« في العام 1981 و»شي فاشل« في العام 1983 و»بخصوص الكرامة والشعب العنيد« في العام 1995 و»لولا فسحة الامل« في العام 1994. وكان قد قدم اخيراً عروضاً موسيقية غنائية مع ابن عمه غسان الرحباني بعنوان »مليحة« مصحوبة باسكتشات سياسية في العام 2001 وهو ما عاد وكرره مع الفنان خالد لهبر العام الماضي مستحضراً اسكتشات كان قد قدمها اذاعياً ضمن برنامج »العقل زينة« و»بعدنا طيبين قول الله«.
ويكتسب زياد الرحباني اهمية خاصة انطلاقاً من تأثر الشباب بما يمثله من تمرد على التقاليد وكان العديد من محبيه قد طالبوه بالترشح الى مقعد نيابي. واقواله ومقاطع من مسرحياته يرددها الشبان وخصوصاً جيل الحرب اللبنانية في كل المناسبات وتلعب مقاطع منها اذاعات الـ »اف. ام« تقرباً من جمهور المستمعين.
وزياد الرحباني لا يتردد في التعاطي مع السياسة باستخفاف وان كانت له آراءه في ما يحصل على الساحة اللبنانية وكان احد البرامج التلفزيونية على شاشة الـ »LBCI« بعنوان »حوار العمر« تقديم الاعلامية جيزيل خوري قد استضاف زياد الرحباني في احد حلقاته واضطر لاتباعها بحلقة تابع وهي سابقة في تاريخ البرنامج عبّر زياد الرحباني خلالها عن قناعاته وآرائه وكان ناقداً عمل على مسرحة السياسة بتمرد وبنكهته الخاصة.
❊ الكوميديا السياسية التلفزيونية
تعرض شاشات التلفزة اللبنانية حالياً عدة برامج كوميدية سياسية ابرزها برنامج »بسمات وطن« للمخرج شربل خليل على شاشة تلفزيون الـ LBC وخليل سبق ان اخرج برامج عدة مماثلة منها تعليق سي آسي. والـ »اس. ال شي« الذي كانت تبثه محطة الـ MTV اللبنانية قبل اقفالها ويمكن متابعة برنامج »اربت تنحل« المشابه على شاشة NTV بعدما علقت اخيراً شاشة تلفزيون »المستقبل« عرض برنامج »لا يمل« وبرنامج »رسوم متحررة« وذلك بعد جريمة اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري.
»بسمات وطن« برنامج كوميدي سياسي عبارة عن اسكتشات تتناول الاوضاع المحلية اللبنانية بطريقة انتقادية لاذعة ويقول معد البرنامج شربل خليل لـ »المجلة« انه انتقل من تلفزيون لبنان الى محطة تلفزيون الـ L.B.C.I بعدما عمد المسؤولين في »تلفزيون لبنان« الرسمي الى حذف ما يزيد على الـ 10 دقائق من احدى حلقات برنامجه الذي لا تزيد مدته اصلاً على النصف ساعة. ويرد خليل السبب الى خوف المسؤولين في المؤسسات الرسمية على مناصبهم.
وحول طريقة تعامله مع تلفزيون الـ L.B.C.I يوضح خليل انه اسس شركة انتاج وانه يبيع حلقات البرنامج الى المحطة ويؤكد ان هامش الحرية في الـ L.B.C.I اوسع خصوصاً وان مدير عام المحطة بيار الضاهر ليس موظف دولة كي يخاف على مركزه. وعن المادة التي يقدمها برنامجه يقول خليل انه يركز على ان تكون مادة الحلقة منسجمة مع ما يحدث في الشارع فهو يقرأ الصحف ويعد المادة ويصورها في وقت قصير جداً قبل عرضها.
وحول الرقابة والخطوط الحمراء يجيب خليل جميعنا يعرف ما هي الخطوط الحمراء في لبنان والجميع يمارس الرقابة الذاتية فهي على كل الرقاب.
المخرج مارك قديح الذي يقدم حالياً مسرح »الستانداب« وكان قد سبقه مسرحيات سياسية مختلفة كانت له تجارب تلفزيونية اهمها »منع في لبنان« على شاشة الـ LBC اعرب لـ »المجلة« عن اعتقاده »ان كثرة البرامج السياسية الكوميدية في لبنان امر جيد ودافع للمنافسة والبحث عن مواضيع جديدة« واوضح قديح ان هذه البرامج »تتناول موضوعاً ملحاً او آنياً وتتم معالجته وتصويره ولكن عرضه يتطلب اسبوعاً او اسبوعين«. وحول الفرق بين العمل التلفزيوني والعمل المسرحي يؤكد قديح انه يفضل المسرح خصوصاً وانه صاحب تجربة في هذا المجال »لأن هامش الحرية في المسرح اكبر. والناس تأتي الى المسرح لتشاهد العمل ولا يدخل العمل منزلها عنوة كما الحال في التلفزيون«. ويشير الى »التفاعل الذي يحصل بين المشاهد والممثل على خشبة المسرح«. وعن انحسار العمل المسرحي يقر قديح »ان التلفزيون ونظراً لمجانية المادة او لتنوعها كما هي الحال مع القنوات الفضائية والكايبل. اخذ من وهج المسرح والسينما«. ويضيف »ان الاقبال على المسرح الذي اقدمه جيد واصبح هناك جمهور يتابع ما اقدمه وهذا امر جيد«.
ويقارن قديح بين المسرح السياسي والتلفزيون ويقول »في المسرح اقدم ما اريد بطريقة وافضل واكثر راحة انما في التلفزيون يكون على مراعاة الناس الذين ادخل حرمة منازلهم لأمرر بعض الكلمات او الاشارات«.
ومن بين البرامج التي كانت تلقى رواجاً في لبنان برنامج الـ »اس. ال. شي« الذي كان يعده نعيم حلاوي على شاشة الـ MTV قبل اقفالها وقد انتقل نعيم اخيراً الى اسرة برنامج »لا يمل« على شاشة »المستقبل« وسبقه الى ذلك الممثل عادل كرم والممثلة رولا شامية و»لا يمل« من اخراج ناصر فقيه. ويتشابه »لا يمل« مع الـ »اس. ال. شي« لجهة الاسكتشات الكوميدية والطرفة المصورة والاغنيات الكوميدية. وان كان »لا يمل« يتناول الموضوعات الاجتماعية على حساب الموضوعات السياسية كما كانت الحال مع الـ »اس. ال. شي« وهو الامر الذي قد يكون له علاقة بموقف المحطة التلفزيونية بحيث كانت محطة الـ »ام. تي. في« قبل اقفلها بقرار قضائي محطة معارضة للسياسة وللسلطة في لبنان الا ان محطة »المستقبل« كانت لها خصوصياتها في التعاطي مع هذه السلطة خصوصاً وان الرئيس الراحل رفيق الحريري كان رئيساً للحكومة لدورات عدة كما انه كان رئيس كتلة نيابية.
❊ اما برنامج »رسوم متحررة« وهو من تنفيذ واعداد قسم »الانيمايشن« من تلفزيون »المستقبل« فهو عبارة عن رسوم متحركة تمثل شخصيتين تلتقيان وتتحاوران دوماً حول الاوضاع الراهنة وغالباً السياسية منها وان باسلوب ساخر يذكّر باسلوب زياد الرحباني واسكتشاته الاذاعية وان لم تكن اسكتشات مباشرة. فالعمل الذي يصور شخصين هما فادي ابي سمرا وربيع مروه اللذين يعدان النصوص والافكار يتناول فكرة او حدث ولا يتناول شخصية بذاتها بحسب ما قال ابي سمرا لـ »المجلة«. ويشرح ابي سمرا عن الهامش الواسع من الحرية التي كان يحظى بها البرنامج خصوصاً وان رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري نفسه كان قد اعرب عن عدم ممانعته من تناوله شخصياً بالنقد في هذا البرنامج.
ورداً على سؤال لـ »المجلة« اجاب ابي سمرا »ان تركيز البرنامج كان على سلوك السياسيين وليس السياسيين انفسهم كأن نتناول مثلاً تعابير كانوا يرددونها مثل: على شفير الهاوية او التغطية او الموقف كلمات اخرى مختلفة ويتم التعاطي مع هذه الكلمات والتعابير مسرحياً ونقداً وتشريحاً وهكذا فان فكرة البرنامج تختلف عن غيرها لجهة التهكم على المنطق والسلوك السياسي عند الطبقة السياسية اللبنانية. ولم تقتصر مواضيع البرنامج على الامور المحلية بل الامر يتناول احياناً احداثاً اقليمية او دولية لها انعكاساتها وتأثيراتها كالقمة العربية مثلاً او الحرب على العراق.
❊ ولا تختلف تجربة »اربت تنحل« على شاشة NewTV عن التجارب المماثلة خصوصاً تجربة الـ »اس. ال. شي« وكانت تجارب سابقة عرضتها المحطة الا انها لم تلق النجاح المرتجى اما »اربت تنحل« فاكتسبت اهمية خصوصاً بعد اقفال الـ MTV وتوقف عرض التجربة الانجح الـ »اس. ال. شي« ومع توقف عرض »لا يمل« و»رسوم متحررة« على شاشة »المستقبل«.
و»اربت تنحل« من اخراج ايلي فغالي وهو يتميز بخفة ظل ممثليه واسكتشاته المباشرة وانتقاداته غالباً لسياسات الحكومة في لبنان وآخر انجازاته الانتقادات التي راح يوجهها الى الاجهزة الامنية خصوصاً عندما تناول جريمة اغتيال الرئيس الحريري باسلوب مسرحي تميز بالحرفية المشهدية وبقدرة على التقاط اشارات ونبض الشارع وهذا ما يعزز حضوره اكثر فاكثر.
ويقول مخرج »اربت تنحل« ايلي فغالي لـ »المجلة« ان »لا مانع من تزايد عدد البرامج الكوميدية السياسية لان الامر لا يختلف كثيراً عن المسرح فهل من مانع لعرض اكثر من مسرحية في نفس الوقت والمهم هو ما تقدمه كل مسرحية«. ولفت فغالي الى »ان الوضع في لبنان يتحمل الكثير من البرامج الكوميدية المماثلة وحالياً لم يعد هناك سوى برنامجين وهما »بسمات وطن« و»اربت تنحل« اما الدافع لهذه البرامج فهو التدليل على مكامن الخلل في الحياة السياسية اللبنانية وهو »فشة خلق« حيال ما يحصل«.
واضاف فغالي رداً على سؤال »ان الهدف ليس تنفيس الاحتقان بل مشاركة الناس همومها وامتعاضها كما يجري في لبنان«. واكد فغالي انه لم يواجه حتى الآن اي مشكلات مع الاجهزة الامنية المختلفة موضحاً انه يلتزم بسياسة المحطة التلفزيونية الـ NewTV التي طلبت عبر ادارة البرامج من فغالي ان يفتح المجال عبر برنامجه للآراء المختلفة بحيث يكون الانتقاد للمعارضة كما للموالاة.

 




السينما اللبنانية في عامها الـ 74
البعض يتحدث عن احتضارها وآخرون ينتظرون ولادتها الثانية
المجلة
2005-9-1
بيروت- داود ابراهيم
كانت ولادة السينما اللبنانية في العام 1929 ولادة صامتة مع فيلم من اخراج وانتاج مهاجر ايطالي يدعى جيوردانو بيدوتي وحمل الفيلم اسم »مغامرات الياس مبروك« وهو من بطولة اللبناني فلادو رزق وكرت سبحة الافلام. ما يزيد على الـ 275 فيلم، انتاجات محلية واقليمية وعالمية، من الانتاج المصري- اللبناني المشترك الى الانتاج اللبناني- التركي واللبناني- السوري، انتاجات اوروبية متوسطية. وكما يتنوع الانتاج يتنوع الاخراج والممثلون.
عرفت السينما اللبنانية ازدهاراً ملحوظاً وكانت الارقام تشير الى انها تأتي في المرتبة الثانية بعد السينما المصرية، ومرت هذه السينما بفترات صعبة خلال سنوات الحرب العربية الاسرائيلية والاحداث اللبنانية الداخلية الا انها استمرت رغم كل الصعوبات. ولا تزال الشاشات العربية تعرض تلك الافلام اللبنانية وابرزها افلام السيدة فيروز الثلاث وهي »بياع الخواتم« وهو من اخراج يوسف شاهين وفيلمي »سفر برلك« و»بنت الحارس« وهما من اخراج هنري بركات ويعود تاريخ هذه الافلام الى ما بين العام 1965 و1968.
وبخلاف السينما المصرية عرفت الافلام اللبنانية لهجات مختلفة ومختلطة فكان الفيلم نفسه يجمع بين الممثل المصري والسوري واللبناني والفلسطيني والتركي احياناً، اضافة الى الممثلين الفرنسيين او الايطاليين، فكانت لغة الافلام تشبه مدينة بيروت نفسها حتى المثلون اللبنانيون كانوا احياناً يتكلمون باللهجة المصرية او السورية. كما عرفت السينما اللبنانية اللغة الفصحى في بعض الافلام وكل هذا كان يرده الانتاج الى دافع التصدير والاسواق العربية الاوسع.
واستطاعت وزارة الثقافة والتعليم العالي من خلال مديرية شؤون السينما والمسرح والمعارض ان تؤرشف لتاريخ السينما اللبنانية واصبح لديها مكتبة تضم ارشيفاً ضخماً وهي توفر للمهتمين بهذا المجال كل المعلومات المتعلقة بالنقابات السينمائية في لبنان اضافة الى المخرجين والممثلين والمعارض السينمائية التي تنشط خلال الفترة الاخيرة خصوصاً وان العديد من المعاهد الجامعية اللبنانية اصبحت تدرس المسرح والتمثيل ولم يعد الامر مقتصراً على الجامعة اللبنانية وعلى مثال البلدان الغربية اصبح هناك محترفات سينمائية غالباً ما تكون من خلال المعاهد الفنية التي تدرس الى جانب الاخراج والتمثيل مواد ككتابة السيناريو والحوار والتصوير السينمائي والمونتاج وهندسة الصوت. واضافة الى ما سبق لا بد من الاشارة الى الثورة التي شهدها العالم من خلال تطور التقنيات وتنوع الوسائل مع تسلل تقنية التصوير الرقمي والتصوير الفيديوي الذي افسح في المجال امام العديد من المخرجين الشباب لاثبات حضوره وان بميزانية متواضعة مثل ما حدث اخيراً مع المخرج اسد فولادكار في فيلم »لما حكيت مريم« والذي حصد العديد من الجوائز العالمية وقد صور بكاميرا- فيديو.
يقول الناقد السينمائي والتلفزيوني ظافر هنري عازار في كتابه »الكتابة عن السينما في لبنان« ان المعنيون بالسينما اللبنانية يقسمون تاريخ الانتاج المحلي الى قسمين: ما قبل العام 1952 وما بعده. اما الناقد الفني اللبناني عبيد باشا وفي كراس اصدرته مديرية شؤون السينما والمسرح والمعارض التابعة لوزارة الثقافة والتعليم العالي لمناسبة المئوية الاولى للسينما وحمل عنوان »السينما اللبنانية 1929- 1995« فيقسم تاريخ السينما اللبنانية الى 5 مراحل. المرحلة الاولى هي مرحلة الهوية. اما المرحلة الثانية فتمتد من بداية الخمسينات وحتى بداية الستينات وشهدت انشاء اكثر من استديو للانتاج ومنها استديو هارون واستديو الارز. اما المرحلة الثالثة فهي التي امتدت من بداية الستينات وحتى العام 1968 وشهدت انتاجات مشتركة مصرية لبنانية. والمرحلة الرابعة هي تلك التي سبقت الحرب اللبنانية اي حتى العام 1974. اما المرحلة الاخيرة بحسب باشا فتمتد على مدى 20 عاماً اي من 1975 وحتى العام 1995 تاريخ اصدار »الكراس«.
بلغ عدد الانتاجات السينمائية اللبنانية من العام 1929 وحتى العام 1952 وبحسب المصادر المعروفة 9 افلام وبين العام 1953 و1962 بلغ عدد الافلام المنتجة 25 فيلماً وبين العامين 1963 و1968 بلغ عدد الافلام المنتجة نحو 89 فيلماً. والملاحظ ان هذه الفترة كانت الاغزر انتاجاً، مثال على ذلك الرقم الذي بلغه الانتاج في العام 1966 وهو 25 فيلماً فيما بلغ الانتاج 16 فيلماً في العام 1965. واحصي بين العام 1969 و1974 انتاج 60 فيلماً. اما المرحلة الاخيرة حتى العام 1995 فبلغ عدد افلامها 82 فيلماً، ويضاف اليها حتى العام 2003 نحو 9 او 10 افلام.
وشهدت السينما اللبنانية موجة هجرة الى مصر بحثاً عن الجماهيرية الاوسع ومن الاسماء اللبنانية التي لمعت في مصر المطربة صباح والمطربة نجاح سلام والممثلة ليز سركيسيان التي اشتهرت باسم ايمان والممثلة نبيلة كرم يضاف الى هذه الاسماء المخرج العالمي اللبناني الاصل يوسف شاهين والممثل عمر الشريف واسمه الحقيقي ميشال شلهوب وهو لبناني الاصل ايضاً. كما شارك الممثل اللبناني شوقي متى في عدد من الافلام المصرية.
من جهة ثانية، كانت الربوع اللبنانية مقصداً للمخرجين والمنتجين المصريين الذين كانوا يقصدون لبنان طمعاً بالمناخ والمناظر الطبيعية والجبال التي تغطيها الثلوج اضافة الى المنتجعات السياحية والملاهي الليلية.
وعند البحث في السينما اللبنانية لا يمكن التغاضي عن الافلام الوثائقية التي حققت لنفسها حضوراً على الساحة اللبنانية ومن روادها المخرج جان شمعون ومي مصري. وتنضم الى السينما الوثائقية سينما الافلام القصيرة والتي بدأت تنتشر من خلال مشاريع تخرج طلاب الاخراج في المعاهد الجامعية اللبنانية والتي تتميز بمستوى خول الكثير منها من المشاركة في مهرجانات محلية وعالمية وينظر البعض الى هذه الافلام على انها التذكرة الى دنيا الافلام الطويلة ولا تختلف تقنيات السينما القصيرة عن السينما الطويلة الا من حيث القصة والفكرة. وقد كان لمحترف شمس في بيروت دور بارز في تعريف جيل الشباب بهذه السينما القصيرة واجواءها وطريقة اختيار افكارها من خلال ورش عمل عدة اقامها المحترف خلال السنوات الماضية. ومن الاسماء البارزة في عالم الافلام القصيرة في لبنان المخرج الشاب اكرم زعتري.
وعرفت السينما اللبنانية حركة عالمية ان صح التعبير تمثلت بظهور اسماء لبنانية او من اصل لبناني في هوليوود ومن ابرز هذه الاسماء الممثل جميل فرح او جايمي فار وهو من مواليد العام 1934 في توليدو اوهايو وشارك فرح في ما يزيد على 39 انتاجاً اميركياً من بينها مسلسلي »ماش« و»هابي آور«. ويعد طوني شلهوب من اشهر هؤلاء الممثلين اللبنانيين وشارك في عشرات الافلام وهو معروف باصوله العربية وهو منتج اضافة الى كونه ممثل. ولا يمكن الحديث عن اللبنانيين في عالم السينما الاميركية دون التوقف عند ماريو قصار المنتج العالمي صاحب سلسلة افلام »فيرست بلاد« و»ترميناتور« وغيرها من الافلام اضافة الى ايلي سماحة صاحب شركة »فرانشيز« للانتاج، وهناك ايضاً الممثل والمنتج جلال مرعي. ومن الحسناوات اللبنانيات في الخارج سلمى حايك وشانون اليزابيث فضال التي شاركت في سلسلة »اميريكان باي« ومثلت في نحو 16 فيلماً اميركياً وهي من مواليد العام 1973 وهناك العديد الآخرين من الممثلين.
وبرزت اخيراً تجربة لمخرج لبناني في السويد يدعى جوزيف فارس وقد عرض في بيروت فيلمه الاول وهو تحت عنوان »يلا يلا« ويتحدث عن عائلة لبنانية مهاجرة واندماجها في المجتمع الغربي.
❊ فجعت السينما اللبنانية اخيراً بوفاة المخرج سمير الغصيني وله »قطط شارع الحمراء« 1972، »الاسيرة« 1973، »شروال وميني جوب« 1973، »ساعي البريد« 1973، »الجائزة الكبرى« 1974، »نساء الشتاء« 1974، »الدنيا نغم« 1975، »غزلان« 1976، »ايام في لندن« 1977، »سمك بلا حسك« 1977، »حسناء وعمالقة« 1980، »المغامرون« 1981، »نساء في خطر« 1981، »شيطان الجزيرة« 1981، »الصفقة« 1982، »لعبة النساء« 1982، »عودة البطل« 1983، »عروس البحر« 1984، »الغجرية والابطال« 1985، »الفاتنة والمغامر« 1985، »فدعوس وفتاة الاوتو ستوب« 1989، »فتيات الرقم الصعب« 1983، »سيرك العام فانيا وشركاه« 1991، »الطائر الذهبي« 1993، »مسترغولد« 1993.
وكانت السينما اللبنانية قد فجعت قبل ذلك بوفاة المخرج مارون بغدادي وله »بيروت يا بيروت« 1975، »حروب صغيرة« 1982، »الرجل المحجب« 1986، »خارج الحياة« 1991، »فتاة الريح« 1994. وكان يتوقع لبغدادي مستقبلاً بارزاً وقد حصدت افلامه العديد من الجوائز.
اما خسارة السينما اللبنانية الاكبر فكانت برحيل المخرج محمد سلمان الذي عمل سابقاً ممثلاً في مصر وعاد الى لبنان ليقوم باخراج نحو 40 فيلماً بدءاً من العام 1957 في اللحن الاول وحتى العام 1982 مع فيلم »من يطفئ النار« الذي ادى فيه المطرب اللبناني وليد توفيق دور البطولة الى جانب الممثلة رغدة.
اما المخرج اللبناني الذي كان غزير الانتاج ايضاً، فهو المخرج يوسف شرف الدين وقدم اخيراً فيلم »ايفانوفا« وله افلام »الممر الاخير« 1981، »القرار« 1981، »الليل الاخير« 1982، »قفزة الموت« 1982 »موعد مع الحب« 1982، »المجازف« 1983، »حبي الذي لا يموت« 1984، »الرؤيا« 1985، »السارقة« 1991.
وعاد اسم لبنان اخيراً للمشاركة في المهرجانات السينمائية العالمية وشاهدنا اخيراً فيلم »الطيارة الورقية« للمخرجة رندة شهال صباغ وتؤدي دور البطولة فيه فلافيا بشارة كما يجسد الفنان اللبناني زياد الرحباني احد الادوار في الفيلم.
❊ رفيق علي احمد: السينما اللبنانية غير موجودة
نقيب الممثلين اللبنانيين رفيق علي احمد الذي اتجه اخيراً الى المسرح مثل في افلام مارون بغدادي وجان شمعون وبرهان علوية وايلي خليفة. يقول: »لم يكن هناك في يوم من الايام سينما لبنانية انما كان هناك اعمال سينمائية كان يمكن ان تؤسس لوجود سينما لبنانية ولكن هذا الامر كان يتطلب قراراً باستحداث او ايجاد سينما عبر توفير الاستديوهات والعاملين التقنيين ولكن الظروف السياسية والاقتصادية التي عصفت بهذا البلد حالت دون ايجاد هذه السينما لذا اعتقد ان السينما اللبنانية غيرموجودة«.
واوضح علي احمد لـ »المجلة« ان السينما هي جزء او عنصر من عناصر الثقافة وهي تأتي ضمن الانتاج الدرامي والحركة المسرحية وفي لبنان فقدت او غابت الحالة الثقافية:
❊ ما سبب هذا الغياب؟
- لا يوجد ثقافة دون دعم معنوي ومادي من مؤسسات الدولة ويجب ان يكون هناك منهجية رسمية لدعم القطاع الثقافي وانا ازعم ان الثقافة في لبنان ليست من اولويات الدولة والدليل هو انعدام الوجه الثقافي في لبنان.
❊ ماذا تقصد بانعدام الثقافة؟
- بيروت كانت تنتج في كل عام ما بين 35 و40 مسرحية من شتى انواع المسرح، اليوم ليس هناك مسرحية واحدة وهذا اكبر دليل على انعدام الثقافة في لبنان، انهم يحاولون ان يشوهوا الوجه الحضاري والثقافي واعتقد ان التشويه متعمد خصوصاً وان في لبنان طاقات بشرية ابداعية.
❊ يتحدث البعض عن غياب التقنيين السينمائيين؟
- ان كان سوق العمل لا يتطلب تقنيين سينمائيين فلماذا يتخصص الشباب في هذه المهن هل ليضحون عاطلين عن العمل هناك حالة مذرية حتى الرثاء ما عاد مفيداً.
❊ قلت انهم يحاولون تشويه الوجه الحضاري والثقافي؟
- نعم هناك قراراً اكيداً بعدم اهتمام الدولة بالفنان ونقاباته وعدم اهتمام الدولة بوزارة الثقافة هل يجوز ان تكون موازنة وزارة الثقافة 0.01 من موازنة الدولة هذا اكبر دليل على المستوى الذي تحفظه الدولة للثقافة في لبنان وهذا دليل على المستوى الثقافي لدى السياسيين في لبنان لا يوجد معرفة بقيمة الفن في المجتمع والتاريخ والحضارة هل يمكن ان تتصور مصر بدون الاهرامات او باريس من دون متحف اللوفر او اليونان بدون فلاسفة وفنانين وبريطانيا بدون شكسبير ماذا يبقى؟ يبقى جحافل من الجيوش تقتل وتدمر وتحتل وتبني اقواس النصر.
❊ حسن فرحات: السينما اللبنانية تحتضر
ينتقد الممثل اللبناني حسن فرحات بشدة وضع السينما اللبنانية الراهن ويصفها بأنها تحتضر. فرحات سبق له ان شارك في فيلم خارج الحياة لمارون بغدادي وكان يستعد للمشاركة في فيلم بغدادي الذي كان يعمل عليه قبل وفاته. كما كانت لفرحات اطلالات في العديد من الافلام اللبنانية مثال »بيروت الغربية« و»اشباح بيروت« و»البيت الزهر« وعدد آخر من الافلام. وينتقد فرحات غياب الدعم الرسمي للسينما في لبنان. وقال فرحات لـ »المجلة«: »ان مشكلة السينما الاساسية في لبنان هي غياب الدعم. لماذا لا يكون الحال عندنا اسوة بالسينما التونسية مثلاً. نحن نسمع ان هناك دعماً من مديرية السينما في وزارة الثقافة لاخراج الافلام ولكن المشكلة تكمن في الاستنسابية وغالباً ما يكون الدعم وهمي الامر الذي ولد الاحباط لدى العديد من المخرجين وهناك العديد من الموهوبين بينهم فلماذا لا يسلمون ادارة قسم السينما في الوزارة الى اشخاص كفوئين«.
واضاف فرحات »ان السينما في لبنان تحتضر وكل ما نشاهده هو مبادرات فردية لا توصل الى مكان. لا بد من وجود سياسة رسمية في هذا المجال«.
وعن تعاونه مع المخرج مارون بغدادي يقول فرحات: »انا مدين لمارون بغدادي بكل ما وصلت اليه سينمائياً خصوصاً وان تجربتي الاولى كانت معه لتكر بعدها سبحة الافلام، وكسبت منه الكثير خصوصاً انه من المخرجين الشباب الذين كانوا يعرفون كيف يتعاملون مع الممثل وهؤلاء اصبحوا قلة اليوم ومن بين هؤلاء والذي اتوقع له مستقبل كبير المخرج زياد الدويري، وهو يسير على خطى مارون بغدادي، الذي اشعر بحزن كبير لوفاته، خصوصاً وانه كان يأمل ويطمح لتحقيق الكثير«. ويأسف فرحات لكون الممثلين السينمائيين في لبنان اصبحوا قلة.
❊ المخرج اللبناني الشاب اسد فولادكار الذي نال العديد من الجوائز عن فيلمه »لما حكيت مريم« ويضع حالياً اللمسات الاخيرة على فيلم جديد له، كما يجري مفاوضات مع شركات عدة لانتاج فيلم آخر. يبدو فولادكار اكثر تفاؤلاً وقد وجد بتقنية الفيديو منفذاً لتحقيق رؤياه السينمائية وان كان يشكو عدم وجود الانتاج ولو بحده الادنى ويهتم شخصياً بالعمل على القصة والسيناريو والحوار. ويتبرم فولادكار من اهتمام الانتاج الغربي بالافلام اللبنانية التي تتحدث عن الحرب على حساب الحياة والمجتمع اليوم وهو المجال الذي يسعى فولادكار لاثبات موقعه من خلاله. ويشكو فولادكار من انه اضطر بسبب غياب التمويل الى التوقف عن الاخراج عدة سنوات وانه لولا تقنية الفيديو- كاميرا لما كان عاد ربما الى عمله الذي يحب ويجيد.
❊ مخرجة »الفيديو كليب« نادين لبكي صاحبة »آخاصمك آه« و»يا سلام« لنانسي عجرم و»فيديو كليب« كارول سماحة »حبيب قلبي« وآخر لعازف البيانو اللبناني غي مانوكيان، تحلم ايضاً باخراج عمل سينمائي خاص بها وهي التي سبق ان فازت بأحد افلامها القصيرة خلال سنوات دراستها الجامعية في الاخراج بجائزة.
وتأمل لبكي بأن تستطيع انتاج فيلمها الخاص من خلال ما تجنيه من عملها الاعلاني والكليبات الغنائية، خصوصاً وانها اصبحت تملك خبرة في هذا المجال. وتشير لبكي الى ان العديد من المخرجين العالميين حالياً سبق ان عملوا في اخراج الفيديو كليب قبل ان ينتقلوا الى السينما. وفيلم لبكي المقبل سيكون فيلماً ذاتياً كما قالت لـ »المجلة« وسيتحدث عن هواجسها ومخاوفها واحلامها وهي تعمل على كتابة قصته والسيناريو والحوار ايضاً.
❊ يروي الممثل اللبناني زهدي نصار تجربته الاولى في السينما الجزائرية التي صورت في لبنان من خلال فيلم »بيروت- الجزائر قريب بعيد« من اخراج مرزاق علواش ويرى ان الفرص المتاحة للتمثيل السينمائي في لبنان نادرة وان كانت موجودة فهي محصورة باسماء مكررة ومعادة دائماً، هذا بالاضافة الى ان الانتاج غالباً ما يكون خارجياً. وقال نصار لـ »المجلة«: »في السينما اللبنانية كانت لي تجربة من خلال فيلم »البيت الزهر« 1998 من اخراج خليل جريج وجوانا حجي توما«. نصار الذي كانت له تجارب مسرحية عدة توجه اخيراً الى العمل التلفزيوني بحثاً عن الفرصة الملائمة وبانتظار سينما جادة تبحث عن ممثلين جادين.

❊ المخرج ايلي خليفة الذي اسس اخيراً شركة انتاج مع شريكته سابين صيداوي حمدان يعتبر ان المشكلة الاساسية تكمن في الانتاج. وفي غياب كتاب السيناريو المحترفين وفي ما يتعلق بالانتاج قال خليفة لـ »المجلة«: »ان معظم الافلام اللبنانية المنتجة حتى الآن تم انتاجها بميزانية ضئيلة وبعضها ما زال يواجه المشاكل حتى بعد صدور الفيلم وعرضه بحيث ان المنتجين واغلبهم اوروبيين يماطلون في دفع المستحقات«.
❊ اغلب الانتاج اوروبي؟
- بنسبة 90٪ الانتاج الاوروبي وهنا لا بد من السؤال عن عدم وجود انتاج عربي فاعل او انتاج لبناني. ربما هم لا يرون فائدة من وراء هذا الامر.
❊ ماذا عن مشكلة كتاب السيناريو؟
- لقد هاجروا نظراً لغياب العمل او لعدم توافر الاموال انا الآن بصدد التحضير لفيلم طويل ولكنه يحتاج للتمويل واجريت لهذه الغاية سلسلة لقاءات مع منتجين اوروبيين الا انني انتظر الجواب.
❊ ما هي المشاكل التي تواجهها مع الانتاج الاوروبي؟
- انا اقدم افلام كوميدية ذات مغزى ورسالة اجتماعية او سياسية وهو الامر الذي لا يحبذه المنتجون. الفرنسيون مثلا يستغربون اتجاهي السينمائي هذا وهم يفضلون ان تكون الافلام عن الحرب اللبنانية وهم لا ينتظرون الربح من هذه الافلام انما يبحثون عن ارضاء ذاتهم انطلاقاً من فكرة لبنان الدولة الفرنكوفونية لهذا يواجه المخرجون مشكلة مع الانتاج الاوروبي الباحث دوماً عن افلام الحرب اللبنانية كمادة وحيدة.
❊ ماذا بالنسبة للدعم الرسمي اللبناني؟
- لقد حصلت على دعم لفيلمين: »تاكسي سرفيس« و»مرسي نايتكس« ولكن هذا الدعم لم يتجاوز الـ 10٪ وهو دعم ضئيل انا كنت افضل لو ان الوزارة عوض دفع المبالغ النقدية ان تقوم بشراء كاميرا تصوير سينمائية وان تستعين بتقنيين وتقدم للمخرجين هذه الكاميرا لتصوير افلامهم وهذه الكاميرا قد يصل سعرها الى 50 الف دولار فقط وهو اقتراح جيد ولكن هذا الاقتراح لم يعمل به.
❊ ماذا عن افلامك؟
- لا تزال تعرض على العديد من شاشات التلفزة الاوروبية وفيلم »مرسي نايتكس« عرض في صالات سويسرا قبل عرض فيلم »بوينا فيستا« وشاهده نحو 86 الف مشاهد ولاقى استحسان الحضور.
❊ هل اتصلت بالمنتج ماريو قصار خلال وجوده في لبنان؟
- لا لم اتصل به لانني لا املك فكرة فيلم تتطلب انتاجاً بمئات الملايين من الدولارات ربما كل ما اطلبه يصل الى مليون دولار وهذا رقم لا اعتقد انه يهم قصار.
❊ هل لا تزال تؤمن بالسينما اللبنانية؟
- طبعاً لا ازال متمسك بالسينما وان كانت السينما صعبة فهي صعبة في كل مكان وليس في لبنان فقط ربما يتطلب الامر ان يكون اللبناني خارج لبنان وان يقيم هناك لفترة ليوثق اتصالاته بشركات الانتاج ربما هكذا يستطيع العمل. الامر فعلاً يتطلب افكاراً بسيطة يمكن ان تقدم افلاماً عظيمة وليس صحيحاً ان الافلام الضخمة الانتاج هي فقط المطلوبة.


Tuesday, January 24, 2006

 
 Posted by Picasa

 
 Posted by Picasa

 
عون لـ الشرق الاوسط: الحكومة ستسقط لوحدها وسيسقط معها نهج الحكم
قال إنه كان وما زال الأقوى في لبنان والأضعف إقليميا ودوليا
"الشرق الأوسط"
13-11-2005
داود ابراهيم
اعتبر العماد ميشال عون رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النيابي، «ان هناك عملية سطو حصلت على السلطة في لبنان»، منبهاً الى «ان الحكومة ستسقط لوحدها وسيسقط نهج الحكم القائم». واكد المعلومات عن زيارة سيقوم بها الى واشنطن قريباً، مرجحاً ان تسبق لقاءه مع الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ حسن نصر الله. وعما اذا كان التباين الحاصل مع «القوات اللبنانية» قد ينتهي الى سيناريو مماثل لما جرى حول اتفاق الطائف، قال عون: «كالعادة كنت الاقوى على الارض اللبنانية، ولكني الاضعف اقليمياً ودولياً، وما زلت. ويمكن ان يكونوا الاقوى بسبب ارتباطاتهم الاقليمية التي تولد الصراعات في لبنان».
وانتقد عون، في حوار اجرته معه «الشرق الأوسط» من مقر اقامته في الرابية (شرق بيروت)، المزايدين على 14 مارس (اذار) (ذكرى اعلان حرب التحرير في عام 1989، وذكرى التحرك الذي شهدته بيروت السنة الحالية للمطالبة بانسحاب سورية من لبنان). وفي ما يأتي نص الحوار:
> لماذا لم يحصل لقاؤكم مع الجنرال الآخر الرئيس اميل؟
ـ كان الرئيس لحود قد طلب ان يراني. والشخص الذي نقل الموعد ربما اهمل شيئاً هو انني قلت ان اللقاء اريده بعيداً عن الاعلام، بسبب موعدي مع الطبيب. وهو كان طلب رؤيتي قبل نهاية الاسبوع وكنت بصدد ازالة بقعتين على خدي، وكانتا تنزفان بين 10 و15 ساعة. ولكن بما ان اللقاء كان بعيداً عن البروتوكول بين رجلين يعرفان بعضهما البعض قلت: لا بأس. ولكن وبينما كنت اهم بالصعود الى السيارة سمعت عبر وسائل الاعلام انني اصبحت هناك وانهم ينتظرون ان اخرج لادلي بتصريح. استغربت الامر ولكن استدركت واعتذرت لانني لم اجدها مستحبة، ان اظهر كالمومياء واغطي الدماء بيدي.
> هل هذا هو السبب فقط ام بسبب طريقة اخراج الخبر؟
ـ لهذا السبب ولانه لا لزوم لهذه الدراما لان اذهب بهذا الشكل. ولم يكن هناك شيء. ولا اعلم اذا كان (الرئيس لحود) سيعلن استقالته او اي شيء مهم للبلد. كنت اعتقد انه لقاء عادي.
> هل حصلت لقاءات اخرى بعيدة عن الاعلام؟
ـ لا، لم تحصل.
> تساءلت في تكتل «التغيير والاصلاح» ما اذا كان استبدال شخص آخر بالرئيس اميل لحود يحل المشكلة، وشددت على اهمية الوفاق الوطني، وسبق لك ان ذكرت انك فزت بـ75% من اصوات ناخبيك؟
ـ انت تعرف التركيبة السياسية اللبنانية وظروف اعتماد قانون الالفين. ولا يصح أن نراكم الاخطاء وهي ليست أخطاء عفوية. هذه الاخطاء مخطط لها حتى نصل الى واقع نعتبره، سياسياً، فاسداً اذا لم يرتكز على معطيات ثابتة. والتذكير الدائم بأن الاكثرية من الطرف الآخر، يلزمنا بتذكير هذا الطرف بأن هذه الاكثرية وصلت بطريقة غير قانونية. وهي اقلية زهيدة نسبياً. واعتقد انها لا تستطيع ان تدعي انها الاكثرية، خصوصاً ان الاصوات الشعبية كانت متكافئة. ولو حصلت الانتخابات على اساس قانون انتخابات يلحظ تقسيما عادلاً للدوائر الانتخابية لكنّا نحن الاكثرية.
نحن نشعر انه حصلت عملية سطو على مواقع السلطة نتيجة أمور حصلت خطأ. وفي المقابل، لا توجد ارادة لتصحيح هذا الخطأ. نحن كنا المعارضة الاساسية في محاربة الاحتلال السوري وفي اخراج السوريين، وبالنسبة الينا 14 مارس (آذار) تاريخ مهم. فهو بدأ في عام 1989 (ذكرى اعلان حرب التحرير ضد الاحتلال السوري). وأكملنا في الـ 2005. وسنكمل في 14 مارس (آذار) آخر لتحديث الدولة واصلاحها والانتقال الى حكم سليم.
ومع الأسف الشديد سنقولها: كثيرون هم الذين استغلوا 14 مارس الذي كان نقطة في حياة الآخرين لم يكن لها أمس ولم يكن لها غد. وهذا أمر مؤسف. وكنا حاولنا ان ننسى. واعتبرنا ان هذا التاريخ اصبح لقاء وطنياً غطى على كل شيء، لكنه اصبح محور استغلال. والأسوأ من هذا ما أشيع عن تواصل بيني وبين سورية. ومنهم من ذهب الى حد التجديف بالقول، انني عدت الى بيروت بتسوية مع سورية. انا لم أزايد على سورية عندما خرجت. لقد كان شرطي الاساسي منذ عام 1989 ان تترك سورية لبنان. وهذا ما عملت له طوال 15 عاماً. وأحلت الى المحاكمة بسبب شهادتي امام الكونغرس الأميركي (للمطالبة باستعادة سيادة لبنان). أنا السياسي الوحيد الذي ليست له اية علاقة مع سورية. واتحدى اية دولة عظمى بمخابراتها أو أي شخص ان يقول عكس ذلك.
اللبنانيون جميعاً قبل عودتي، وعلى حد سواء، تعاطوا مع سورية. واختلفوا بين بعضهم البعض. وبسبب هذا الخلاف انقسموا الى فريقين. وليس معنى ذلك ان انقسامهم على المصالح السياسية هو انقسامهم حول الدور السوري في لبنان.
> ما هو مصير الطعون بنتائج الانتخابات النيابية، التي تقدمتم بها الى المجلس الدستوري؟
ـ ان الطعون التي قدمناها يمكن ان تؤدي الى الغاء كل انتخابات بعبدا ـ عاليه والشمال، بسبب ما حصل فيها من خروقات للقوانين، خروقات تمس الوحدة الوطنية. وهي الدوافع الدينية التي اثيرت في الانتخابات، اضافة الى المال (شراء الاصوات) والاعتداءات. هذه الطعون لم ينظر بها. واول ما قامت به الحكومة هو تعطيل المجلس الدستوري بعدم تعيين قضاة لتكملة عدد اعضائه. ثانياً، الاقتراح الذي صوتوا عليه (لتعديل آلية عمل المجلس) وطعنا به. وثالثاً، ان الحكومة لا تزال تعرقل عمل القضاة واقترحت قانوناً آخر ستحاول تمريره قريباً، كي تحل المجلس وتعين مجلساً آخر.
كل هذه التدابير تذكرنا بالتلاعب الذي حصل لتأخير اقرار قانون جديد للانتخابات، لتمرير قانون عام 2000. وهو ما لا يبشر بالخير لجهة السلوك والاداء الحكومي ولجهة السعي للسيطرة على المجلس. وهذا باب للمشاكل اكثر مما هو باب للحلول. كل هذا بينما نحن نعاني من مشاكل القرار 1559 ومشاكل اقتصادية. نحن بحاجة الى وحدة وطنية والى استقرار داخلي كي نواجه مشاكل اخرى، خصوصاً مشاكل اقتصادية. لقد تأجل المؤتمر الذي كان متوقعاً لدعم لبنان اقتصادياً الى اجل غير مسمى. فلماذا تأجل؟ لان الظروف المطلوب توافرها لم تؤمن. هذه اول مناسبة خسرتها الحكومة. > اذا اردنا ان نتكلم عن التغيير، او تغيير اداء الحكومة تحديداً، فالاكثرية النيابية ليس من مصلحتها ان تغير، فهل يجب التعايش مع هذا الواقع حتى نهاية ولاية المجلس النيابي؟
ـ لقد حصلت اخطاء جسيمة في الانتخابات النيابية. فاذا كانت هناك ارادة لكي يأخذ كل انسان حقه، فامكانية التفاهم موجودة. اما اذا كانت هناك في خلفية تفكيرنا عملية سطو على السلطة، فالامر لن يستقر. وهم يفتحون باب مشاكل. تركنا الحكم للاكثرية منذ يوليو (تموز) وحتى الآن. لكنهم لم ينجحوا. لماذا لم يحظوا بثقة الشعب اللبناني لكي ينهض هذا الشعب اقتصادياً؟ ولماذا لم يوح هذا الحكم للشعب اللبناني بالثقة الكافية كي يتقدم على مستوى تطبيق القرار 1559؟ ولماذا تفاقمت العلاقة مع سورية؟ نحن نشعر وكأن الفريق الحاكم يختصر البقية بسياسة لا تأخذ مداها ولا تحصل على التأييد. والشعب اللبناني اصبح متفرجاً على حكومة تفشل وليس على حكومة تحظى بدعمه ويتضامن معها.
> تتحدثون عن المشكل المقبل بسبب هذه السياسة، فهل تلوّحون باللجوء الى الشارع؟
ـ لا، المشكل يحصل ونحن نتفرج.
> ما هو الحل؟
ـ هناك سقوط متراكم للدولة اللبنانية من دون ان يقوم احد بأي شيء. انهم كمن يحاول السير على الجدار. ويرفضون المساعدة. الحكومة ستسقط لوحدها وليس لكي يتم تأليف حكومة جديدة، بل سيسقط نهج الحكم القائم ومن دون أي جميل لنا.
> الفريق الحاكم يرد بأنه بانتظار الحقيقة (في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري) وبعدها تستقيم الاوضاع؟
ـ ماذا ستعطينا الحقيقة غير الحقيقة. ونحن يجب ألا نعيش بالانتظار. الحكومة لا تعيش الانتظار. يجب ان تواكب مشاكلها وتجد لها حلولاً .هناك دول تعيش حروباً ولكن الحرب لا تعيقها عن ادارتها الداخلية. الحقيقة تساعدنا طبعاً لكي نحدد المسؤوليات. ولكن يجب الا نتوقف اطلاقاً عن العمل.
> حكي عن انزعاج اميركي من انتقاداتكم للحكومة، ونائبة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية اليزابيث ديبل لم تزرك هذه المرة؟
ـ اليزابيث ديبل لم تزر احداً، فهي اتت من اجل افتتاح معرض «صنع في اميركا». تمت دعوتها الى لقاء، وصاحب الدعوة لم يوجه الدعوة الي. وقالت انها تريد اكبر عدد من الناس حتى لا يفسر الامر بدعم شخصي لاحد. ولكن ديبل زارتني المرة الماضية وايدت برنامج التيار. وتأييد البرنامج الذي اعددناه على المستوى الوطني اهم بكثير من قبول دعوة الى العشاء.
> هل تبلغتم عتباً اميركياً لانتقادكم الحكومة؟
ـ لم نتبلغ، بل قرأنا في الصحف. ولا شيء رسمياً في هذا الموضوع. لقد انتقدت الحكومة على مواضيع اساسية. لكنني اسأل: على ماذا اشكرها؟
> ألغيتم زيارتكم التي كانت مقررة الى واشنطن سابقاً. وتم تداول خبر زيارة قريبة ستقومون بها الى الولايات المتحدة؟
ـ الزيارة لم تلغ كما اشيع. صادف ان سألنا في السفارة الاميركية عمن يمكن ان نلتقي خلال زيارتنا ويمكن ان نتبادل معهم وجهات النظر. حددت السفارة بعض الاشخاص. والى جانب هؤلاء كنت سألتقي اصدقاء في الكونغرس، فلقد زرت اميركا على مدى اربع سنوات من اجل القانون الشهير «استعادة سيادة لبنان». وعندما ابلغنا اصدقاءنا بموعد الزيارة قالوا انهم لن يكونوا في واشنطن لمناسبة «كولومبوس داي» آنذاك، وهو اسبوع اجازة. وطلبت تأجيل موعد الزيارة، خصوصاً انني كنت اريد ان احيي ذكرى 13 اكتوبر (تشرين الاول) (ذكرى اجتياح المنطقة الشرقية). اما الموعد الثاني فحدد، لكنه تزامن مع صدور تقرير القاضي ديتليف ميليس. وقد توجهت الخارجية الاميركية كلها الى نيويورك. وهذا ما ادى الى التأخير. وليست هناك اسباب مصطنعة او سياسية. وذهابي الى اميركا لن يعدل سياساتي، وربما لن يعدل سياسة اميركا. والزيارة ليست للترويج الشخصي، فهم يعرفونني بما يكفي.
> بالتأكيد ستثيرون خلال زيارتكم لواشنطن القرار 1559 وانتم على اتصال مع «حزب الله» اين اصبح حواركم معه؟
ـ بصفتي نائباً ورئيس تكتل نيابي طبعاً لدي تصور كما لدى «حزب الله» تصور. ولكن يبقى المسؤول الاول هو الحكومة. لقد تبادلنا وجهات النظر مع «حزب الله». نحن لا نستطيع ان نصنع تفاهماً نواجه به الامم المتحدة. من سيتخذ هذا القرار هو الحكومة اللبنانية.
* لقد طرحتم حلاً يدعو لضم عناصر «حزب الله» الى الجيش الذي يجب ان يكون مصدر فخر؟
ـ لقد طرحت فكرة جيش نفتخر به. يدخلون او لا يدخلون هذا موضوع آخر. نحن نطرح تنظيم جيش يكون قادراً على تأدية المهمة التي يؤدون ويكون افضل منهم، حتى عبر تجهيزات افضل ربما وبشكل مرض. نحن اوردنا في برنامجنا ضرورة اعادة هيكلة القوات المسلحة. ولكن طالما اننا لسنا في الحكم، لا يمكن ان نفاوض على هذا البرنامج.
* هل يمكن ان تلتقوا امين عام «حزب الله» الشيخ حسن نصر الله قبل ذهابكم الى واشنطن؟
ـ لا اعتقد، لان الافكار التي لدينا كافية، في حال فتح الموضوع، لكي نتكلم عنها. الا اذا استجد امر ما.
> تبدو الساحة المسيحية بين ثلاثة مواقع: بكركي (مقر البطريركية المارونية) والرابية (مقر عون) والارز (مقر رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع). قبل اتفاق الطائف كانت بكركي وجعجع في الصف نفسه، لكن الامر يبدو مختلفاً الآن، كيف ترون هذا الوضع؟
ـ هناك هموم مشتركة. وهناك في بعض الاماكن تباين في وجهات النظر، وليس خلافاً، حول بعض المواضيع، لكنها ليست اساسية. اليوم هم الجميع هو ايجاد حكم مستقر ننتقل فيه من هذه المرحلة نحو اعمار البلد اقتصادياً. هذا هم الجميع. اما لجهة التنافس السياسي فهذا امر طبيعي في بلد ديمقراطي ان يكون فيه اكثر من مركز قوة وعدم وجود احاديات في لبنان. وانا من انصار التنوع لان الاحادية تولد التصادم. لكن التنوع يولد خيارات متعددة.
> ولكن تحالف جعجع مع الاطراف الاخرى سابقاً انتهى بابعادك؟
ـ في تلك المرحلة، مع احترامنا لآراء الجميع، كانوا غطاءً لقرار دولي. ولم تكن المسألة خاضعة لسياسة ميزان القوى. وكالعادة كنت الاقوى على الارض اللبنانية، ولكنني الاضعف اقليمياً ودولياً، لان سياستي تنبع من مصالح الشعب اللبناني. ولا ارتباطات لدي وما زلت. يمكن ان يكونوا هم لا يزالون الاقوى بسبب ارتباطاتهم الاقليمية، التي تولد الصراعات في لبنان. في عام 1989 كان كل همي ان انتشل لبنان من رقعة التجاذب الاقليمي، لكنهم اتفقوا عليّ، اسرائيل وسورية واميركا، وازاحوني. الآن ربما لا يزال الوضع على حاله والتجاذب الاقليمي لا يزال موجوداً، ولكن تغيرت التوجهات ومراكز النفوذ.
أنا متحفظ الآن. ويجب ان تدرك الاطراف الموجودة انه قبل ان تفكر بحل مشاكلها الداخلية، لا بد ان تحرر قرارها من الارتباط الاقليمي والدولي. أنا لبناني استطيع ان اجلس معك الى الطاولة وأوقع معك اتفاقاً. ولكن، ويا للأسف، اجد ان الآخرين لا امكانية لديهم لتوقيع اتفاق معي اذا اتفقت معهم على اي شيء. وهذا يدل على ان لديهم ارتباطات خارجية تمنعهم من امكانية التوقيع على اي اتفاق. وهذا امر خطير بالنسبة الي.
> السفير جوني عبده قال انك المرشح الاقوى لرئاسة الجمهورية، لكنه اخذ عليك عدم اثارة ملفات اخرى الى جانب ملف المهجرين وكنت قد طالبت بلجان دولية للتدقيق المالي، اين اصبحتم من هذه المسألة؟
ـ ان شركات التدقيق المالي الدولية صاحبة امكانيات كبيرة. وهي تقوم بما يشبه السكانر (الماسح الضوئي) لمالية الدولة وتكشف الاخطاء. وعندما طالبت بهذا الامر كنت اعني به كل مال الدولة من دون تسمية. ولكن ملف صندوق المهجرين اثير مع اثارة موضوع المهجرين. وارادوا خلق صراع بيني وبين النائب وليد جنبلاط. وهذا التدقيق المالي يجب ان يحصل لمعرفة وضع الدولة المالي بصرف النظر عما اذا كان هناك هدر او سرقة. هذا الامر يوجد الشفافية بحيث يتابع الشعب اللبناني كيف تتم ادارة ماليته.
> يبدو ان مشكلة جنبلاط مع ميشال عون وليس مع الجيش في الحكم، فهو كان قد اشاد بالرئيس اميل لحود في احتفال وضع حجر الاساس لكنيسة عين تريز، مبشراً بالتمديد الذي عاد ورفضه، واخيراً استبعد الشبهة عن لحود رغم دعوته لاسقاطه سابقاً؟
ـ لا استغرب، فهناك الكثيرون ممن يقولون انهم ضد العماد عون. ولكن عندما انظر بتاريخ حياتي اجد انني ساعدتهم حتى على الصعيد الشخصي. على الصعيد العام لا مأخذ علي ولست ادري لماذا.
> لقد اشاد جنبلاط بدور غازي كنعان بعملية 13 اكتوبر (تشرين الاول) التي اطاحتكم؟
ـ لا استغرب من النائب جنبلاط تناقضاته هذه، فهي ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، ولكني استغرب ولا استطيع ان افهم وليد جنبلاط. واسأل الكثيرين ان يشرحوا لي وليد جنبلاط ولكنهم يقولون هذا هو جنبلاط.
> هل يمكن ان تنحصر افادات الجنرالات الاربعة والشهود السوريين في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بهذه الجريمة، ام يمكن ان تتعداها الى جرائم اخرى؟
ـ التكليف هو التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري والقضايا المتفرعة عنها، مثلاً اذا كان ثمة مصرف له علاقة او خلافه. اما اذا توسع اكثر فقد يحصل تكليف جديد.
> هل يمكن ان يكون لسورية دور في اخفاء موسى الصدر ورفيقيه؟
ـ الاشاعات كثيرة حول هذا الموضوع. بالنسبة الى الذين لا يعرفون يقولون اشاعة. وبالنسبة الى من لديهم خبرية يقولون هذه معلومات. الاكيد ان الامام موسى الصدر (الله يرحمه) كانت له علاقات في سورية وايران ودول عربية عديدة وليبيا آخر المطاف. لم نعرف التناقضات التي اوصلت الى هنا. ولكن بكل تأكيد يجب ان تهتم الحكومة اللبنانية بهذا الموضوع على رغم اختفاء الامام الصدر منذ وقت طويل، فهو شخص له موقعه واختفى في دولة عربية فيجب إعطاء اهمية كبيرة لهذه القضية.
> في اول اطلالة لكم في المجلس النيابي، اثرتم قضية اللبنانيين اللاجئين في اسرائيل وطالبتم بلجنة تحقيق برلمانية قضائية وبالمحاسبة عن قضية منطقة جزين. اين اصبحت هذه القضية؟
ـ لقد أثرت هذه القضية بهدف تدوين تاريخ الشكوى، لانه بالنسبة الينا ولنهجنا الجديد كل شيء يطرح في مجلس النواب يرتب مسؤولية على الحكومة وعلى اطراف النزاع. هذه القضية انسانية ولَّدت الكثير من العذاب. هناك اطفال يولدون في اسرائيل. الامر ليس سهلاً. اللاوعي والتكابر عند البعض يفاقم الخطأ. طرحت هذا الموضوع ولم اجد اي تجاوب. انا طرحت مسألة التحقيق. وتحول الجدل على مدى 15 يوماً حول العفو. وانا لم اتكلم عن العفو. انا اعتقد بوجود مسؤولية على الدولة اللبنانية بدأت في عام 1975 ولم تنته في عام 2000. قضاء جزين كان يجب الا يكون تحت سيطرة ميليشيا جيش لبنان الجنوبي (انطوان لحد)، خصوصاً انني انا كنت في موقع القيادة وكلفت كتيبة من الجيش اللبناني ابقت قطاع جزين خارج سيطرة لحد. وتبين في عام 1995 ان القيادة، وبدل ان تعزز هذا الموقع وتدفع لحد باتجاه الحدود، سحبت الجيش من منطقة جزين. هذا الامر يرتب مسؤولية على الحكم والقيادة في حينه. يجب ان نعرف من يقف خلف القرار. نحن لا نعرف الحقيقة لان هذه القضية كلفت مقتل 200 شخص في جزين وكلفت تهجير مئات الاشخاص باتجاه اسرائيل أو العالم الخارجي. من المسؤول؟ لماذا وجد الزنار الحدودي سنة 1975؟ ولماذا دخلت اسرائيل الى لبنان سنة 1978؟ لماذا نهرب من الحقائق ولا نعمد الى تحقيق قضائي نيابي من اجل التاريخ وحتى لا يكذب احد ما على الآخر؟ > هناك وقائع تاريخية مثل موضوع مجزرة اليونسكو، لماذا لم تثيروا هذه القضية ولم تطالبوا بتحقيق لكشف مصادر القصف خصوصا انكم إتُّهمتهم بذلك؟
ـ في 14 مارس تعرضت مراكزنا للقصف. ورددنا على المراكز السورية. وحصل ان سقطت آنذاك قذائف على اليونسكو وسقط قتلى وجرحى. وسمعنا ان الجيش اللبناني يقصف اليونسكو. ولكن سجلات الوقائع الحربية في الوحدات تبين كل الاهداف التي قصفت. والاحداثيات كان مجال الخطأ فيها نحو 50 سنتم على الاكثر، خصوصاً ان لدينا ضباطاً اكفاء. وعندما ارتفعت الصرخة وطالب الرئيس سليم الحص بتحقيق عربي، انا اول من رحب بهذه الخطوة واثنيت ووافقت. ووجدت في هذا الاقتراح خشبة الخلاص لانني لست من قصف ولا الجيش اللبناني هو من قصف. انا كنت اقاتل لاخراج السوري ولنستقطب الشعب اللبناني الى جانبنا فهل يعقل ان نقتله؟ لقد اثنينا وطالبنا بلجنة التحقيق العربية، لكن الرئيس الحص سكت حينها ولا اعرف السبب. وقال: ان الامور واضحة ولا لزوم للتحقيق، وهناك امر آخر حصل يتجاهله البعض، وهو ان المفتي حسن خالد ابلغ الاخضر الابراهيمي ومعه السفير الكويتي لدى لبنان آنذاك ان بيروت الغربية تقصف من بيروت الغربية، وليس من بيروت الشرقية. صدرت هذه الكلمات كعنوان لاحدى الصحف في 4 مايو (ايار) وفي 16 الشهر نفسه، تم اغتيال المفتي الذي قضى نتيجة خطأ تقدير من اللجنة التي كانت تفاوض ولم تعرف اللجنة كم كانت هذه الكلمات تكلف غالياً. كثيرون كانوا يعرفون الحقيقة ولكن الحقيقة عندما تقال هكذا تتضمن اتهاماً مباشراً للقوات السورية. هناك ايضاً ما اورده الرئيس الياس الهراوي في كتابه لجهة انهم كانوا يحرضون سمير جعجع (رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية) ليقصف المنطقة الغربية لكي يتهم العماد عون ويعجل في استقدام القوات السورية. وهناك الدعوى التي رفعتها ضد الرئيس الياس الهراوي بعدما اصدر كتابه. وهي تتعلق بالاموال، ولكن المحامين اثاروا نقاطاً عدة ليضعوا الاطار الذي كانت من ضمنه تعمل الحكومة اللبنانية. بالي مشغول على امور كثيرة في لبنان ولكن، الحمد لله، ضميري مرتاح

 

فيروز تتمرد مع زياد على الأخوين الرحباني
"الشرق الأوسط"
28-6-2002
بيروت: داود ابراهيم
لن انسى ما قاله احد الشعراء اللبنانيين الذي غنت فيروز بعضاً من قصائده او التي كتبت خصيصاً لكي تغنيها «سفيرة لبنان الى النجوم» واذكر جيداً انه قال: ان صوت فيروز لا بد من التلحين لاوتاره ولا بد من ايجاد لحن تعزفه فيروز بصوتها. هذا الكلام وان بدا غريباً للبعض، الا انه يحمل في ما يحمل انكاراً لما يمكن للكلمة ان تضيف الى صوت فيروز بل هو يثمن ما يمكن لصوت فيروز ان يقدم للكلمة.
ومع احتدام السجال حول عمل فيروز وزياد الرحباني الجديد «.. ولا كيف» استرجع ما قاله الشاعر، لأشير الى انه وان كان الكلام الذي غنته فيروز ليس بمستوى تطلعات البعض او انه لا يتناسب «وتذوقهم» لفيروز، الا انها غنته وحملته الى مقام آخر، خصوصاً ان الكلام هو المأخذ الوحيد على العمل الجديد اذ ان احداً لا يجرؤ على التعرض لجملة زياد اللحنية ونتاجه الذي جاء متمكناًَ متماسكاً احتوى صوت فيروز وحملها لتحمل الكلمات. اما جدلية الكلمات فهي تشبه الجدلية التي تثيرها شخصية زياد، الممثل الملحن المغني السياسي المتمرد، ويتجلى تمرد زياد في كلماته التي حاكى فيها كلمات الاخوين الرحباني، وغنتها فيروز قبل سنوات طويلة.
فيروز التي يرفض زياد ان تكون سفيرة الى النجوم ويريدها هنا على الارض انسانة تضحك وتمزح لا يريدها رمزاً، حباً بها ربما، وخوفاً علىها ربما. ان تكون رمزاً ان تلاحقك الكاميرات والعيون وان ترصد تحركاتك، ان تكون رمزاً ان تقبع في غرفتك هرباً من العيون ترصد حياتك التي لا يبقى منها سوى الوقوف على المسرح. فيروز تضحك وتسأل عن طريقة اداء مقطع غنائي في عمل سابق لها مع زياد هو «كيفك انت» الذي يظهر جانباً آخر من تلك المرأة «العاقدة الحاجبين» التي تغني للقدس و«عائدون» امرأة مشاكسة. هكذا يرى زياد والدته فيروز.
واذا كان البعض يرى ان فيروز اليوم انقلبت مع زياد على ماضيها فالاخوان الرحباني ومنذ انطلاقتهما انقلبا على الاغنية العربية، التي كانت سائدة آنذاك، وفي مقابل الاغاني المطولة وترداد الآهات والتطريب والكلمات، قدم الاخوان الرحباني الاغنية القصيرة واللحن السريع الخفيف واوصلت فيروز العمل الرحباني الى حيث لم يكن الاخوان عاصي ومنصور يتوقعان له ان يصل.
وبعد التمرد الرحباني الاول جاء تمرد الجيل الرحباني الجديد، وان كان يمكن تعميم حالة التمرد على عائلة، فيمكن الاشارة الى تمرد غسان الرحباني ابن عم زياد وابتعاده عن الاغنية العربية، ليؤلف فرقة لموسيقى الهاردروك وبعدها اختياره تعريب اللحن الغربي السريع، واخيراً اقدامه على تأليف فرقة «الفوركاتس» واختياره الاغاني التي لحنها والده الياس الشقيق الاصغر لعاصي ومنصور واعادة توزيعها وفقا لرؤيته. والى جانب غسان نرى جيلا من الرحابنة الجدد كمروان وغدي الرحباني، الا ان زياد يغرد خارج سربه، يغرد بصوت فيروز. فإن كان بعض الموسيقيين ينفردون احياناً عن فرقهم الموسيقية ليؤدوا مقطعاً موسيقياً يحلقون به، فان زياد يتفرد دوماً ويحلق بعد غوص في عمق يغرف منه تراثاً وفكراً موسيقياً يراكم فيه ارثاً رحبانياً يبحث عن فضاءات جديدة وتبدو فيروز مع زياد رحبانية أصيلة متجددة كتجدد اللحن وتطوره وتتمرد فيروز على امسها ويومها ساخرة ضاحكة غير آبهة بالوعود الوردية وبالسفر الى النجوم. فيروز اليوم اوجد زياد لها مكاناً في عالم الشباب وأصبحت اغانيها تدخل سباق الاغنيات فهل تغني فيروز اليوم لطفولة الابناء كما غنت لطفولتنا وهل يبقى حنين اليوم الى الامس الذي صورته فيروز حنين الغد الى اليوم الذي نعيش وبتوقيع زياد؟

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Subscribe to Posts [Atom]