Wednesday, September 13, 2006

 
مصدر الموت الأول في الشرق الأوسط
إسرائيل تمتلك أكثر من 500 رأس نووي
وديمونا القنبلة الموقوتة وأطنان من النفايات المشعة


بيروت- داود ابراهيم


يكثر الحديث في لبنان عن قيام اسرائيل باسنخدام مادة اليورانيوم الناضب وغير الناضب في قصفها للمناطق اللبنانية المختلفة وخصوصا ضاحية بيروت الجنوبية. وتعددت الروايات عن روائح ومواد مشعة في المناطق التي استهدفها القصف وشكلت لجان مختصة لجمع عينات من مخلفات هذا القصف لتحليلها تمهيدا لتبيان المواد المستعملة (*1). وكان رئيس الجمهورية اللبنانية إميل لحود قد دعا إلى مقارنة ما خلفه القصف الإسرائيلي أخيرا والحفرة التي خلفها الإنفجار الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في محلة السان جورج في بيروت في 14 فبراير(شباط) 2005 . ويبقى ما كشفه الصحافي سيمور هيرش في مجلة" نيويوركر" في 14 اغسطس (آب) 2006 لجهة ان الحرب الإسرائيلية على لبنان " بروفا" للحرب على إيران،خصوصا في ظل ما نشرته صحيفة هآرتس ونقلته عنها صحيفة الأخبار اللبنانية في عددها الصادر في 27-8-2006 حول إن رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال دان حالوتس عيّن، قبل اسابيع من شن الحرب على لبنان، قائد سلاح الجو الإسرائيلي، أليعيزر شكيدي، «قائداً للمعركة» مع إيران، مهمته الحالية «بلورة خطط الحرب في مواجهة إيران وإدارتها في حال اندلاعها» . ويبقى السؤال ما إذا كانت إسرائيل استخدمت فعلا بعضا من أسلحتها النووية التكتيكية المعدة لاستهدافات محددة ، وما أذا كانت المفاعل النووية الإسرائيلية ضمن الأهداف والخيارات النهائية لصواريخ "حزب الله" في ظل معلومات عن صواريخ ذات مدى أطول لم يستخدمها الحزب. وتكفي الإشارة إلى ما سببه القصف الإسرائيلي من دمار في مجمع سكني في محلة الرويس في ضاحية بيروت الجنوبية قبل يوم واحد من وقف العمليات الحربية للدلالة على القدرة التدميرية التي تمتلكها إسرائيل . وكان هيرش قد تحدث بإسهاب عن قدرات إسرائيل النووية في كتابه " خيار شمشون". ويحصل الآن أن تناقش الدول الأعضاء في مجلس الأمن رد إيران على العروض التي قدمت لها بشأن تخصيب اليورانيوم لأغرض سلمية بحسب ما أكدت إيران دوما فيما لا يسأل أحد إسرائيل عما تملكه من ترسانة نووية. ونحاول في هذا التحقيق ألإضاءة على تاريخ إسرائيل النووي وحجم ترسانتها المتفلتة من أي رقابة وهو ما يستدعي تحركا عربيا فاعلا لدى المنظمات الدولية والإنسانية للتدليل على" مصدر الموت الأول في الشرق الأوسط " والتسمية للعالم النووي الإسرائيلي عوزي إيبان.


دولة اسرائيل النووية
في نهاية العام 1990 أعلن الرئيس الأسرائيلي حاييم هرتزوغ " أن أسرائيل تملك السلاح النووي وتملك وسائل اسقاطه فوق الأهداف المحددة "(*2). وفي 13 يوليو تموز قال رئيس الوزراء الأسرائيلي شمعون بيريس : أن السلاح النووي كان خيار أسرائيل الأستراتيجي لحمايتها من جيرانها العرب والمسلمين ولولا السلاح النووي لما وقعت اتفاقات السلام مع العرب كاتفاقيتي كامب ديفيد مع مصر وأوسلو مع الفلسطينيين ووادي عربة مع الأردن"(*3) . أن هذه التصريحات هي من التصريحات النادرة التي اعترفت فيها اسرائيل بامتلاكها للسلاح النووي الذي لا يزال متفلتا من أي التفاقيات أو التزامات تجاه المجتمع الدولي الذي لم يبادر حتى الآن ألى الضغط على إسرائيل لتوقيع المعاهدة الدولية للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل (NPT).والتي وقعت عليها 172 دولة.ودخلت حيز التنفيذ في العام 1970 .

وكانت مصر وبحسب موقع وزارة خارجيتها على شبكة الأنترنت قد ذكرت أنها تقدمت منذ عام 1980 بقرار حول "التسلح النووي الإسرائيلي " إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وكان العراق تقدم به لأول مرة في عام 1979 وتعدل إسم القرار ليصبح "خطر الإنتشار النووي في الشرق الأوسط" وهو يحظى بتصويت الغالبية العظمى من الدول الأعضاء لصالحه سنويا . ويقول موقع الخارجية المصرية في المذكرة التي تحمل تاريخ 27-7-2006 " إن إيران وبالتنسيق مع مصر تقدمت في عام 1974 بقرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة حول إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط" ومنذ ذلك الحين تتقدم مصر بمشروع القرار سنويا إلى اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة ويصدر القرار بالإجماع ".
وحين كانت سوريا عضواً في مجلس الأمن حتى نهاية العام 2003 قدمت إلى المجلس مشروع قرار لا يزال حتى الآن قيد الدراسة لديه ويشير في مقدمته إلى قرار مجلس الأمن 487 (19/6/1981) الذي يقرر أن "إسرائيل" ليست طرفاً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) المؤرخة في 1/7/1968 ودعا المجلس "إسرائيل" إلى وضع منشآتها النووية تحت إشراف نظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضع مشروع القرار في اعتباره القرار رقم 1373 لعام 2001 بشأن مكافحة الإرهاب وقرار الجمعية العامة رقم 57/55 في 30/12/2002 بشأن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. أما في فقراته التنفيذية فقد أشار مشروع القرار إلى دور مجلس الأمن في اتباع نهج شامل لمكافحة انتشار جميع أسلحة التدمير الشامل في دول منطقة الشرق الأوسط دون استثناء. وحث مشروع القرار مجلس الأمن على تفعيل قراراته وبخاصة القرار رقم 487 (1981) ورقم 687 (1991) الراميين إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة التدمير الشامل، وعلى أساس دعوة دول المنطقة إلى الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بوصفها دولاً غير حائزة للأسلحة النووية، وإلى معاهدتي حظر الأسلحة البيولوجية وحظر الأسلحة الكيميائية .(*4)
وفي عام 1984م أكد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التابع للوكالة النووية في وزارة الدفاع الأمريكية في طيات تقريره السنوي للعام ذاته، بأن القدرة النووية الإسرائيلية تحاط بالسرية والكتمان الشديدين، وأن إسرائيل تمتلك في الوقت الراهن مائة رأس نووية جاهزة للإطلاق. كما أكد أيضاً على أن سبب إحجام إسرائيل عن إعلان وصولها إلى مرحلة الردع النووي، يعود إلى تخوفها من قيام بعض الدول العربية والإسلامية بالسعي نحو الحصول على قوة نووية موازية للقوة الإسرائيلية، من أجل تحقيق التوازن النووي في منطقة الشرق الأوسط.(*5)
شكل دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء اسرائيلي، في العام 1949 مجلس علمي بإدارة أرنست دافيد برغمان للإشراف على أبحاث الطاقة النووية.. ولهذه الغاية تم إنشاء قسم الأبحاث للنظـائر المشعّة في مـعهد وايزمـان في رامابون، وكان يضم أربعة مختبرات تبحث في مجال الفيزياء النووية والتحليل الطيفي والإلكترونيات والرنين المغناطيسي
في العام 1952 أنشأ برغمان لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية، وفي العام 1955 وقّعت إسرائيل اتفاق تعاون نووي مع فرنسا، وشاركت بفعالية في برنامج الأسلحة النووية الفرنسية. في العام 1957 بدأت إسرائيل بناء أول مفاعل نووي بمساعدة خبراء وشركات أميركية. أقيم المفاعل شمال مستوطنة ريشون ليشيون، وبلغت قوته 8 ميغاوات. وكان يعمل على وقود الأورانيوم ويستخدم في الأبحاث العلمية، وإنتاج النظائر المشعة. بعد أعوام قليلة1957 زوّدت الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل بمفاعل صغير قوته 5 ميغاوات للأبحاث النووية، تم تركيبه في ناحال سوريك غربي مستوطنة حوفوت، بالإضافة الى كميات من الأورانيوم المخصّب، وأجهزة تحكّم ومراقبة، ومئات الكريتونز (وهي مفاتيح فائقة السرعة تستعمل في تطوير القنابل النووية) .
وفي العام 1963 أنشئ مفاعل ديمونا النووي بقوة 24 ميغاوات، يستخدم الأورانيوم كوقود وينتج النظائر المشعة التي تستعمل في صناعة القنابل النووية..(*6)
وتقول مجلة جينز أنتلجنس ريفيو المتخصصة في المسائل الدفاعية في عددها الصادر في 15 نوفمبر (تشرين الأول ) 1994 : أن اسرائيل لديها 7 منشآت نووية فالى ديمونا وسوريك تضيف المجلة موقع بالميكيم الذي يبعد بضعة كيلومترات شمالا عن سوريك وهو مخصص لأجراء تجارب على الصواريخ النووية مثل "أريحا" ويبلغ مداه 480كلم. موقع يوديفات يبعد 30 كلم شرق مدينة حيفا ويستخدم في تجميع وتفكيك الأسلحة النووية الأسرائيلية . موقع عيلبون يبعد 20 كلم الى الشرق من موقع يوديفات وتخزن فيه الأسلحة النووية التكتيكية. موقع بير يعقوب يقع بالقرب من مدينة الرملة وعلى بعد 35 كلم شمال غرب القدس وفيه يتم تصنيع صواريخ "أريحا 2 " النووية ويضم الموقع منشآت مهمة تحت الأرض. موقع كفار ذكريا وتقول مجلة جينز أنه يقع في قلب أسرائيل وهو يعد قلب نظام "الردع النووي الأسرائيلي " وتفوق مساحته ال20 كلم مربع ويتألف من 50 تحصينا تحت الأرض يضم كل منها قاعدة لأطلاق صواريخ "أريحا 2 " ويبلغ مداه 1450 كلم . ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت في 27 فبراير (شباط) 2002 عن وزير البنية التحتية الأسرائيلية أنه أصدر تعليمات للشروع في بناء مفاعل نووي جديد في النقب ويتوقع تشغيله في العام 2020 .
وفي 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 1966 نفّذت إسرائيل أول تجربة نووية في صحراء النقب. وفي العام 1979 أجرت تجربة ثانية بالإشتراك مع جنوب إفريقيا في المحيط الهندي. (*7)
في العام 1966 أنشأت إسرائيل مفاعل (روبين) لإنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، بطاقة مقدارها 200 مليون وات. وأنشأت في الفترة الممتدة ما بين 1981-1983 وحدات لإنتاج الليثيوم والدوتريوم والتريتيوم، وذلك بدعم مادي وتقني من الولايات المتحدة الأميركية. وقد أصبحت إسرائيل تنتج حالياً من المواد المشعة ما يكفي لصناعة من 10 الى 12 قنبلة نووية سنوياً.
وطالما أحاطت السرية ببرنامج أسرائيل النووي العسكري ألا أنه وبناء على ما نقله أفنير كوهين في كتابه " أسرائيل والقنبلة النووية " عن خبراء اسرائيليين وأميركيين وفرنسيين ونروج إن أسرائيل لم تكن لتتمكن من بلوغ ما وصلت إليه لولا المياه الثقيلة التي زودتها بها كل من فرنسا والنروج . وكشفت وثائق تاريخية بريطانية أن المياه الثقيلة التي حصلت عليها أسرائيل من النروج كان مصدرها الحقيقي بريطانيا وقد حصل ذلك دون علم رئيس الحكومة آنذاك أيان ماكميلان الذي لم يكن ليوافق على ذلك لأنه كان سيلتزم بطلب الضمانات نفسها التي طلبتها الولايات المتحدة الأميركية آنذاك من اسرائيل للتأكد من سلمية برنامجها النووي. وان القرار اتخذ على مستوى موظفين كبار.


ترسانة إسرائيل النووية

تحتل اسرائيل حاليا المرتبة السادسة والبعض يقول الخامسة بين الدول النووية بعد الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين.
وذكرت وسائل الاعلام في عدة تقارير خلال الاشهر الماضية معلومات حول القوة النووية الاسرائيلية بعضها يتعلق بعدد ونوع القنابل النووية, ومن مجمل هذه التقارير فإن اسرائيل تمتلك اليوم ما يقارب 650 رأساً نووياً من بينها قنابل هيدروجينية تصل قوتها الى مئات الكيلوطن, كما ذكرت بعض التقارير بأن اسرائيل قد توصلت الى صناعة قنبلة النيوترون التي تنحصر مفاعيلها بالاشعاع غاما الذي يقتل في حال إرساله البشر دون ان يدمر المدن, كما ان فترة التلوث هي قصيرة ولا تتعدى بضعة اشهر بحيث تعود المدن والارض صالحة لللاستعمال.وفي العام 1989 اعلن مدير وكالة المخابرات المركزية عن اعتقاده ان اسرائيل قد توصلت الى صنع السلاح النووي الحراري او القنبلة الهيدروجينية.اما مجلة جاينز للإستخبار فقد أوردت ان هناك أبنية محصنة حول قاعدة صواريخ جيريكو 2 في قاعدة زكريّا جنوبي شرقي تل أبيب وقاعدة تل نوف في الشمال الغربي. ويستنتج المقال انها تستعمل لخزن الاسلحة النووية بما يؤشر بأن لدى اسرائيل ما يزيد على 400 رأس نووي تزيد قوة كل منها على خمسين ميغاطن.تختلف التقديرات لمخزون الرؤوس النووية في اسرائيل باختلاف المصادر, وتقدّر مصادر اخرى ذكرها انطوني كودسمان المخزون على الشكل الآتي:60-­80 رأس مجهز بمادة البلوتونيوم.100 رأس نووي مجهز بمادة اليورانيوم المخصّب تزيد قوة كل واحد منها على 100 كيلوطن.عدد غير معروف من القنابل الحرارية بقوة متغيرة وأحجام عدة.عدد غير معروف من القنابل الاشعاعية من احجام عدة. كما ان المخزون العام وفق هذا التقدير يتراوح ما بين 200 و 300 رأس. أما تقديرات رابطة العلماء. وهناك تقديرات عن وجود ما يتراوح بين 75 و 130 رأس اخرى مجهزة بالبلوتونيوم, ويمكن حمل هذه الرؤوس وفق المعلومات بواسطة الطائرات وصواريخ جيريكو­1 او جيريكو­2 المتحركين, واستناداً لمعلومات الصنداي تايمز فان التقديرات ترفع عدد الرؤوس النووية الاسرائيلية في العام 2000 الى 125 رأس مجهز بالبلوتونيوم وبأن المخزون الكامل قد يصل الى 425 رأس من كل الاحجام والانواع. .(*8)
وتقول دراسة أخرى إن الحجم الإجمالي للترسانة النووية الإسرائيلية اليوم بحوالى 500 رأس نووي من مختلف العيارات، والقسم الأكبر من هذه الرؤوس هو النوع الحراري المتطوّر جداً ومن العيار الصغير، وهي مصممة خصيصاً للاستخدام في منطقة الشرق الأوسط. ويمكن توزيعها على النحو التالي:
- ­ رؤوس كبيرة العيار لتدمير المدن.
- ­ رؤوس متوسطة العيار لتدمير الأهداف الحيوية والإستراتيجية.
- ­ رؤوس تكتيكية صغيرة العيار للاستخدام ضد القوات.
- ­ رؤوس نيترونية.
- تقوم إسرائيل بإنتاج مواد الليثيوم-6، والتريتيوم، والديوتريوم (الهيدروجين الثقيل)، وهي المواد اللازمة لصنع المركبات التي تستخدم في رفع القدرة التدميرية للأسلحة النووية، ورفعها إلى عشرات الأضعاف، وعلى نحو ما يعرف بقوة تدمير الأسلحة الهيدروجينية والنيوترونية .(*9)

مفاعل ديمونا مصدر الموت الأول في الشرق الأوسط

لم يكن بدو عرب التائهة يعرفون أن أرضهم التي كان يطلق عليها اسم أم دومنة أو أم أرديمة ستتحول إلى " مصدر الموت الأول في الشرق الأوسط" بحسب ما قال البروفسور عوزي ايبان أحد كبار العلماء السابقين في مفاعل ديمونا .
يقع المفاعل في قلب صحراء النقب في مثلث بين الأردن والسعودية وفلسطين ومصر.وهي منطقة صحراوية جبلية قليلة السكان وتحيط بالمفاعل أشجار عالية ونباتات كثيفة وأقيمت حوله أسلاك كهربائية وطرق لدوريات الحراسة ونصبت حول المكان بطاريات مضادات جوية لإسقاط كل جسم غريب يظهر على الرادار.
والمفاعل من النوع الحراري قامت بتنفيذه شركة سان جوبيان التي تملك الحكومة الفرنسية 66% من أسهمها وأطلق على المفاعل تسمية :مركز الأبحاث النووية .وكانت إسرائيل ادعت انها بصدد بناء مصنعا للنسيج في تلك المنطقة وعادت لتقول أنه مركز للأبحاث الزراعية أو منشأة للأبحاث المعدنية إلا أن طائرة أميركية من طراز "يو 2 " أخذت صورا جوية للمشروع تبين بعد تحليلها أن البناء لمفاعل نووي.وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ديفيد بن غوريون : أن إسرائيل بصدد بناء مفاعل نووي بقدرة 24 ميغاوات للأغراض السلمية.
يتألف مفاعل ديمونا النووي والمنشآت والمرافق التابعة له، من عشرة أجهزة رئيسية تعرف كل واحدة منها باسم (ماخون Machon)وهو الاسم الرمزي لوحدات الإنتاج والتشغيل النووي، فالجهاز الأول (أي ماخون رقم 1) يحتوي على مبنى مفاعل ديمونا نفسه، وهو عبارة عن مبنى قطره 60 قدماً تعلوه قبة فضية.
أما الجهاز الثاني (أي ماخون رقم 2) فإنه يتألف من مبنى متوسط الحجم يقع على مساحة 80 * 200 قدم ويتألف من ثمانية طوابق منها طابقين فوق سطح الأرض، وستة طوابق تحت الأرض، وتحتوي كل منها على عدد من وحدات الإنتاج المستقلة التي تجرى فيها عملية تصميم وإنتاج السلاح النووي الإسرائيلي.

أما بالنسبة للأجهزة النووية الأخرى (أي الماخونات الثمانية الأخرى)، فتتكون من بعض المنشآت والمراكز النووية، التي تعمل في إطار مفاعل ديمونا النووي، وتحت إدارته وإشرافه.
بدأ العمل في بناء المفاعل في العام 1958 إلا إن تشغيله تم في العام 1963 وكانت طاقته آنذاك لا تتعدى ال26 ميغاوات وهو ما يترجم انتاجيا بحوالي 8 كاغ من البلوتونيوم وهذا يكفي لصناعة قنبلة نووية واحدة بقوة 20 كيلو طن من المتفجرات .
يقول أفنيير كوهين في كتابه "إسرائيل والقنبلة ": أن تل أبيب كان بحوذتها أسلحة نووية قابلة للأستخدام إبان حرب العام 1967.
في السبعينات رفعت إسرائيل طاقة الإنتاج القصوى للمفاعل إلى حوالي 70 ميغاوات . ويقول الخبير النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو الذي عمل طيلة 10 سنوات في ديمونا إن المفاعل أنتج 40 كلغ من البلوتونيوم سنويا أي ما يساوي 10 إلى 12 قنبلة نووية .
وكان فعنونو أمضى 19 عاما في السجن بعدما اختطفه جهاز الموساد الإسرائيلي من إيطاليا في 30 ديسمبر (كانون الأول) 1986 على خلفية ما أدلى به من معلومات لصحيفة الصانداي تايمز البريطانية في عددها الصادر في 5 أوكتوبر (تشرين الأول) 1986. ولم يطلق سراحه إلا في العام 2004 وهو ممنوع من مغادرة إسرائيل حتى تاريخه .
وقد حاز فعنونو على جائزة نوبل للسلام لعام 1988 وتبرع بالجائزة البالغة مئة ألف دولار لتأسيس منظمة تدعو إلى منع انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط . ونال فعنونو جائزة صندوق السلام الدانماركي السنوية تقديرا لجهوده المخلصة من أجل السلام.
إلى ذلك اعتبر البروفسور عوزي إيتان أحد كبار العلماء سابقا في المفاعل في حديث لصحيفة يديعوت أحرونوت عام2000 "أن مفاعل ديمونا هو مصدر الموت الأول في الشرق الأوسط فقد أنتج هذا المفاعل أكثر من 200 قنبلة نووية ما يعني إبادة كل الشرق الأوسط في حال استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة ".

مفاعل سوريك النووي أو لوس آلاموس
قدم الرئيس الاميركي دوايت ايزنهاور لاسرائيل مفاعل ناحال سوريك عام 1955 "في اطار برنامج الذريات من اجل السلام" لتطوير الاستخدام السلمي للطاقة النووية فمجمع سوريك الانيق المبني وسط اسرائيل قرب الساحل المتوسطي جنوب تل أبيب والذي فاز ببضع جوائز في الهندسة المعمارية يضم مفاعلا بقوة خمسة ميغاوات ويشبه غلافه الاسمنتي فنجانا كبيرا ابيض مقلوبا.

وقد وضع قلب المفاعل تحت تسعة امتار من الماء المنزوع المعدن الازرق الباهت البالغ الشفافية الذي يحمي موظفي المفاعل من الاشعاعات الخطرة.
وفي تصريح للصحافيين قال مدير المركز ايهود ازولاي خلال زيارة قبل فترة "ان مفاعل سوريك يقوم بابحاث تطبيقية لتطوير منتجات تكنولوجية رفيعة المستوى" كالمعدات المشعة التي تستخدم لأغراض طبية.
واكد ازولاي ان مركز سوريك للبحوث هو الوحيد "في العالم الذي لا يضم دائرة للفيزياء النووية" نافيا بذلك اي سؤال حول دور محتمل في تطوير الاسلحة النووية.
ويقول خبراء ان مركز سوريك يقوم مع ذلك بأنشطة عسكرية مهمة. وقال جون بايك من منظمة "غلوبال سكيوريتي" الاميركية لمراقبة التسلح لوكالة فرانس برس ان هذا المجمع "مسؤول عن الابحاث وتطوير الاسلحة النووية وتصنيعها".
والجانب الظاهر للعيان من مفاعل سوريك هو المنشأة المخصصة لمشاريع لا علاقة لها بالقنبلة الذرية كتطوير منظومة الرؤية الليلية او الكاميرات النووية التي يمكن استخدامها لمعالجة مرضى الغضروف الدرقي.
ويجري علماء في سوريك ايضا ابحاثا حول وسائل ضبط الانتحاريين المستعدين لتنفيذ عمليات من خلال اجهزة يمكنها رؤية الاغراض المخبأة تحت الملابس.
واذا كانت اسرائيل تتكتم حول احتمال امتلاكها اسلحة ذرية فانها لا تخفي مشاريعها للاسلحة المرتبطة ب "مكافحة الارهاب".
وقد طور علماء سوريك اشعة ليزر للاسلحة التي يستخدمها القناصة تتيح قياس سرعة الريح من خلال التصويب نحو الهدف بالاضافة الى ليزر آخر يحدد المسافة.(*10)
وتم تشغيل المفاعل في العام 1960 بطاقة تقدر بحوالي 1 ميغاواط وزادت طاقته في العام 1969 لتصل الى 5 ميغاواط واستعمل في هذا المفاعل اليورانيوم المخصب بنسبة 90 % . ويؤكد بيتر براي في كتابه "الترسانة النووية الأسرائيلية " ان باستطاعة هذا المفاعل أن ينتج الأسلحة النووية بسهولة ويقول براي أن أميركا وافقت في الفترة ما بين 1960- 1966 على تزويد اسرائيل ب50 كيلوغرام من اليورانيوم 235 بخلوص 90 % لتزويد مفاعل سوريك بالوقود الذري وان هذه الكمية تكفي لصناعة عدة قنابل انشطارية.


خطر الإشعاعات والنفايات النووية
حذر مدير المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة محمد عبد الرحيم في مذكرة عممها على الدول العربية في العام 1999 من" خطورة الإشعاعات النووية الصادرة عن مفاعل ديمونا الإسرائيلي الموجود في صحراء النقب". وجاء في الذكرة "إن هذه الإشعاعات تؤثر بصورة سلبية ومباشرة على جميع الكائنات الحية سواءً كان الإنسان أو الحيوان أو النبات أو حتى في المناطق والقريبة من المفاعل".
وأوضحت المذكرة" أن العديد من الدراسات والأبحاث التي أجرتها مراكز الرصد المتخصصة أكدت وجود تسرب إشعاعي نووي من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي إثر تعرض المفاعل لمشكلات وأعطال فنية مؤخراً بسبب انتهاء فترة العمر الافتراضي للمفاعل".
وأشارت المذكرة إلى" ضرورة قيام الدول العربية المجاورة لفلسطين باتخاذ إجراءات فاعلة لدرء الإخطار الناجمة عن مفاعل ديمونا الإسرائيلي بعد أن أصبحت هذه الدول عرضة للتأثير بتلك الإشعاعات ."
ورغم إن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي قد أعرب عن " استعداد الوكالة لإرسال بعثات لرصد الإشعاع على المناطق الحدودية المصرية والأردنية مع إسرائيل»، وذلك عقب ما وصفه ب "تردد أنباء عن حدوث تسرب نووي من مفاعل ديمونا وتوزيع إسرائيل مواد وقائية على مواطنيها". إلا إن المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ميليسا فليمينغ قالت أن الوكالة «لم تتلق أي طلب مساعدة من البلدان العربية المجاورة لإسرائيل"(*11)
وقد زار البرادعي إسرائيل في يوليو (تموز) 2004 ولكنه لم يزر المفاعلات النووية ولم يطلع على ما تقوم به إسرائيل من تجارب واقتصرت الزيارة على الشكليات.
وسبق للخبير النووي الأسرائيلي مردخاي فعنونو أن حذر من وقوع كارثة تشرنوبيل ثانية ودعا الحكومة والشعب الأردني للتنبه من الأشعاعات النووية والتلوث الذي يمكن أن تسببه خصوصا أن المفاعل لا يبعد أكثر من 15 كلم عن الحدود " وقال فعنونو في حديث تلفزيوني لقناة العربية ضمن برنامج تحت الضوء "أن على الحكومة الأردنية أن تسأل اسرائيل ما أذا كان هذا لمفاعل آمنا ؟"وقال أن أي أنشطة نووية في ديمونا من الممكن أن تثير أعاعات ذرية قد تصل الى الأردن " وأضاف" أن الأردن يواجه الخطر الحقيقي بسبب اتجاه المراوح والمداخن الخاصة بالمفاعل تجاهه" . وانتقد فعنونو زيارة البرادعي لإسرائيل معتبرا أنه كان عليه أن يرفض الزيلرة إذا لم تشمل المفاعل وإعداد تقرير تقني وفني عنه" .
واللافت أن وزير الشؤون البلدية والقروية والبيئة الأردني الدكتور عبد الرزاق الطبشيات وفي حديث لمجلة الببيئة والتنمية في عدد ابريل (نيسان ) 2002 اتهم اسرائيل باختلاق الأكاذيب حول عدم سلامة مفاعل ديمونا وتأثيراته على البيئة الأردنية بهدف ابتزاز المجتمع الدولي للحصول على تمويل لتجديد المفاعل . وتقول المجلة أن الأردن نفسه كان قد تقدم بطلب رسمي الى اسرائيل في العام 1999 لأغلاق مفاعل ديمونا بعدما تنبهت الحكومة لوجود تسرب اشعاعي خطير في جنوب الأردن ناتج عن المفاعل .
وكان البروفيسور "عوزي ايبان" أحد كبار العلماء سابقا في "ديمونا" قال عبر صحيفة يديعوت أحرونوت عام 2000 إن المفاعل النووي خطير وغير آمن ويجب إغلاقه خلال فترة قريبة، أو على الأقل البدء بخطوات تؤدي إلى إغلاقه في نهاية المطاف. وأضاف إنه يجب إغلاق المفاعل قبل وقوع كارثة تشرب إشعاعي مضيفا بأن المفاعل بدأ العمل في مطلع سنوات الستينيات ويبلغ عمره الآن 40 عاما".
وطبقا لتوقعات الخبراء فانه في حالة تعرض مفاعل ديمونا الى حادث فان ثلاثة ملايين شخص سيتوفون كحد ادنى في فلسطين المحتلة والدول المحيطة مثل الاردن ومصر وسوريا ولبنان اضافة الى اصابة سبعة عشر مليون آخرين بشكل غير مباشر تحت تاثير الاشعاعات الناجمة عن تسرب غازات النيوترون واليورانيوم والبلوتونيوم.
نشرت مجلة "جينز انتلجنس ريفيو" اللندنية المتخصصة في المسائل الدفاعية ان مفاعل ديمونا الذي اصبح قديما حيث يعود انشاؤه الى ما قبل اربعين عاما قد تآكلت جدرانه العازلة كما ان اساساته قد تتشقق وتنهار بسبب قدمها , وحدوث زلازل في مناطق النقب وغور الاردن مما ادى الى تسرب مواد خطرة نتيجة الاشعاعات النووية.واستنادا الى آراء خبراء البيئة فان تاثيرات المواد النيوترونية لمفاعل ديمونا لاتقضي فقط على اي كائن حي في المناطق المحيطة بالمفاعل بل ان ذراتها ستبقى معلقة في الهواء لمدة ثلاثين عاما.
وحسب التقارير الداخلية التي صيغت في ديمونا، وكشفتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عام 2001، رغم الرقابة العسكرية، فان المفاعل النووي يعاني من ضرر خطير ينبع من إشعاع نيوتروني. ويحدث هذا الإشعاع أضراراً بالمبنى المحكم السداد للمفاعل: فالنيوترونات تنتج فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الخرسانية للمبنى، مما يجعله هشاً وقابلاً للتصدع. ويقول تقرير انه بالرغم من استبدال بعض الأجزاء فان هناك خلافاً جدياً حول ما اذا كان من الأفضل وقف العمل في المفاعل بشكل تام قبل وقوع الكارثة.
الخطر الهائل الذي يمثله مفاعل ديمونا لا يقتصر على ذلك. فالصور التي وفرها قمر اصطناعي روسي عام 1989 تظهر، في التحليل، أن المنشأة تعاني من مشكلة تلوث خطيرة. والصور التي التقطتها كاميرا من نوع "اميكي4" تعمل بالأشعة ما تحت الحمراء، تتيح للعلماء الفصل بين الوحدات الحقيقية في المفاعل والوحدات التمويهية. ومن تكبير الصور إلكترونياً يتبين أن منطقة استنبات غير طبيعي تقع غربي المفاعل. وحسب التقارير، فان هذه المواقع هي التي تعالج فيها نفايات المفاعل.
وتضيف الصحيفة أنه، رغم عدم قدرة الأقمار الاصطناعية على تحديد مستوى التلوث وطبيعته، الا أنها قادرة على اثبات أن الطريقة المتبعة في ديمونا لفصل البلوتونيوم هي الطريقة نفسها المتبعة في الولايات المتحدة، وهي تفضي إلى مخاطر بيئية هائلة لا تندثر حتى بعد سنوات طويلة على اغلاق المفاعل. لذلك، ورغم أن صور القمر الروسي أخذت قبل 13 سنة، فان الاحتمال ضئيل أن يكون الوضع تحسن في ديمونا. بل من المعقول جداً أن تكون قد طرأت زيادة على مستوى التلوث من جراء استمرار المفاعل في العمل طوال هذه السنوات.
بثت اقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي في الأول من اغسطس (آب) 2003 تقريرا حول وفاة عشرات العمال بالسرطان ، وان الحرائق تقع داخل المفاعل بشكل يومي ، وان غيوم صفراء سامة تنبعث من داخل المفاعل ويستنشقها العمال. وان المياه الثقيلة المشبعة بالاشعاعات والنفايات النووية قد تسربت الى جرف جغرافي طبيعي متصل بامتداده مع المفاعل.
وتم في الكنيست الاسرائيلي مناقشة مشروع قانون جديد يطلب اغلاق المفاعل بعد ثبوت تقادمه, وان اعضاء الجبهة العربية في الكنيست عصام مخول ومحمد بركة واحمد الطيبي قد تقدموا بمشروع يستند الى وثائق وتقارير فنية تكشف حدوث تسرب اشعاعي سبب ضررا بالمنطقة المحيطة بالمفاعل والذي أصبح قنبلة موقوتة تهدد المنطقة بكاملها.
في العام 2001، قام موظفو وعمال مفاعل ديمونا بإضراب فريد من نوعه استقطب تغطية إعلامية إسرائيلية كبيرة، مطالبين بتحسين ظروف السلامة العامة في الموقع. وبعد أيام من المفاوضات مع إدارة المفاعل تم الاتفاق على تحسين أوضاع العاملين، بعدما شعرت الحكومة بأن الإضراب قد يخرج عن حدود السيطرة ويتحول إلى مناسبة لكشف المزيد من المعلومات السرية.
تقول معلومات غير مؤكدة أ، الحكومة الأسرائيليى اتخذت قرارا بتوزيع حبوب مضادة للمواد المشعة على المستوطنين في البلدات المجاورة لمفاعل ديمونا الا أن القرار استعيض عنه بتوزيع حبوب اليود المسماة " لوجول" على المستوطنين.
وكان ممثلو التجمعات السكانية في محيط مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت في 20 أبريل (نيسان) 2006 عن تأسيس صندوق مالي لتمويل حملتهم المناوئة " لوجود المفاعل في مدينتهم وذلك تحت شعار " ديمونا خالية من المخاطر النووية " . وقالت الصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في تقرير بثته على موقعها الإلكتروني أن سكان مدينة ديمونا الواقعة في النقب يشعرون بالقلق والخوف حيال مخاطر التلوث الناجمة عن مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي أكثر بكثير من أي قلق قد يعتريهم حيال ما يتردد بشأن الأنشطة النووية الإيرانية . وأضافت الصحيفة أن سكان ديمونا شرعوا في تأسيس صندوق لتمويل معركة قانونية يعتزمون خوضها في ساحات القضاء ضد هذا المفاعل الذي أحال حياتهم اليومية إلى مزيج من المخاوف المستمرة سواء لتصاعد حالات الإصابة بالسرطان أو محاولات قد تقوم بها عناصر معادية وراغبة في استهداف المنطقة التي يوجد بها المفاعل النووي الإسرائيلي إضافة لاحتمال وقع أخطاء جسيمة من جانب العاملين داخل المفاعل والقائمين على تشغيله . وصرح شالوم بار افي للصحيفة : " قررنا رفع أصواتنا والصياح حتى تسمعنا الحكومة الجديدة ... ونحن نفعل ذلك بعد أن أصيب العديد من أصدقائنا بالسرطان "
والخطر الآخر الذي يحدق بالشرق الاوسط هو وجود النفايات النووية الاسرائيلية وبحسب مؤسسة كيماكنترول الدانماركية بالتعاون مع البنك الدولي كان لدى إسرائيل عام 1990 نحو 100 ألف طن من النفايات النووية وقد تخلصت من 48 ألف طن في الأماكن الرسمية، ولم يتضح مصير 52 ألف طن .
ان دفن النفايات النووية الاسرائيلية ادت الى اصابة العديد من سكان صحراء النقب والقبائل الرحل المصرية التي تتنقل في هذه المنطقة , بامراض تنفسية حادة وانواع السرطان.ويشير تقرير بثته القناة الثانية بالتلفزيون الاسرائيلي الى ان العشرات من العاملين في مفاعل ديمونا قد لاقوا حتفهم نتيجة اصابتهم بالامراض السرطانية.
من جهة ثانية نال الفيلم الوثائقي " تحت الهديد " للأعلامية المصرية دينا ابراهيم الجائزة الذهبية في الدورة 11 لمهرجان الأذاعة والتلفزيون في القاهرة ويكشف الفيلم عن ارتفاع نسبة الأصابة بالسرطان وبأمرض وعوارض نادرة وغريبة في المدن والبلدات القريبة من مفاعل ديمونا ويكشف الفيلم عن بلوغ العقم نسبة ال 65 % في بلدة الظاهرية في جنوب الخليل ويتحدث الفيلم عن مكعبات النفايات أو مدافن النفايات التي تشبه الصخور وهي نفايات نووية.(* 12)
وكانت جمعية مكافحة أمراض السرطان الأسرائيلية أعلنت في تقرير أصدرته في 28 ابريل (نيسان)2005 أن المعطيات التي رصدنها على مدى 3 سنوات أكدت تصاعد عدد المصابين بالأمراض السرطانية في منطقة ديمونا .وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت في عددها الصادر في 20 أبريل (نيسان)2006: إن ممثلي التجمعات السكانية في محيط مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي أعلنوا تأسيس صندوق مالي لتمويل حملتهم المناوئة " لوجود هذا المفاعل في مدينتهم وذلك تحت شعار " ديمونا خالية من المخاطر النووية " . وقالت الصحيفة الإسرائيلية في تقرير بثته على موقعها الإلكتروني أن سكان مدينة ديمونا الواقعة في النقب يشعرون بالقلق والخوف حيال مخاطر التلوث الناجمة عن مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي أكثر بكثير من أي قلق قد يعتريهم حيال ما يتردد بشأن الأنشطة النووية الإيرانية . وأضافت الصحيفة أن سكان ديمونا شرعوا في تأسيس صندوق لتمويل معركة قانونية يعتزمون خوضها في ساحات القضاء ضد هذا المفاعل الذي أحال حياتهم اليومية إلى مزيج من المخاوف المستمرة سواء لتصاعد حالات الإصابة بالسرطان أو محاولات قد تقوم بها عناصر معادية وراغبة في استهداف المنطقة التي يوجد بها المفاعل النووي الإسرائيلي إضافة لاحتمال وقع أخطاء جسيمة من جانب العاملين داخل المفاعل والقائمين على تشغيله . وصرح شالوم بار افي للصحيفة : " قررنا رفع أصواتنا والصياح حتى تسمعنا الحكومة الجديدة ... ونحن نفعل ذلك بعد أن أصيب العديد من أصدقائنا بالسرطان " .
ومن الأمراض التي تنتج عن الأشعاعات : الغثيان ، تساقط الشعر، العجز، العقم ، السرطان ، أمراض العيون ، تقرحات جلدية ، ضعف جهاز المناعة والموت. هذا بالأضافة الى ولادات مشوهة .



هل قتل كينيدي بسبب معارضته برنامج اسرائيل النووي؟
كشف الخبير النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو عن" تقديرات شبه مؤكدة بأن اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي تم بسبب ضغوط مارسها على بن غوريون لكشف حقيقة مفاعل ديمونا".وكان كينيدي قد اغتيل في ال 22 من نوفمبر(تشرين الثاني) 1963 وتم اعتقال لي هارفي أوزوالد بتهمة اغتيال كينيدي وتدور الشكوك حول صحة التهمة وظروف ومسرح الجريمة والتي كانت موضوعا للعديد من النظريات المؤامراتية جرى تجسيدها في افلام ومسلسلات . ويبقى التطور الذي يضيف الى كل هذا الغموض غموضا ان اوزوالد قتل وهو في طريقه الى المحكمة على يد أميركي يهودي يدعى جاك روبي قضى في السجن قبل التحقيق معه والسبب داء السرطان كما قيل حينها وربما بنفس الطريقة التي مات فيها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وكان الصحافي عبد السلام العجيلي قد سأل في مقالة له " أتراهم هم الذين قتلوه؟ وتحدث عن معلومات حول رسائل بعث بها روبي الى شقيقه إيرل دعاه فيها للعمل على حماية اسرائيل.
وفي مقابلة أجرتها سيلفيا كاتوري لصالح موقع شبكة الصحافة غير المنحازة على شبكة الأنترنت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني ) 2005 قال مردخاي فعنونو "أعتقد أنه في عهد كينيدي كانت الولايات المتحدة تعارض البرنامج النووي الإسرائيلي.. لقد حاول كينيدي وقف إسرائيل في هذا المجال، لكن اغتياله لم يسمح له بالاستمرار.. بالنسبة لي، سبب الاغتيال مربوط بنشر السلاح النووي في إسرائيل و في دول أخرى. أولئك الذين اغتالوه كانوا يريدون تكريس المسألة النووية ونشرها. و اغتيال كينيدي ساعد على استمرار ذلك الانتشار، بيد أن الرئيسين جونسون و نيكسون فيما بعد لم يعارضا ذلك، حيث تركا إسرائيل تمارس برامجها."
يقول الصحافي البريطاني الخبير في شؤون الشرق الأوسط باتريك سيل في مقال له نشر في مجلة "نيشن" الأميركية في ال21 من يوليو (تموز) 2003 " ان كينيدي وفريق عمله لم يكونوا راغبين بالتعاون العسكري مع اسرائيل وكينيدي نفسه لم يكن مقتنعا بمبالغات دافيد بن غوريون عن مدى قوة الرئيس المصري جمال عبد الناصر ونواياه العدوانية . وقد أفهم بن غوريون بحزم أنه لن يكون الرئيس الذي يدخل الشرق الأوسط في عصر الصواريخ وحمولتها من السلاح الذري. وكان كينيدي قد رفض السماح لإسرائيل باقتناء صواريخ "هوك" متمسكا بقرار اتخذه قباه الرئيس ايزنهاور . وبحسب ما أورده سيل فإن كينيدي معارضا لسعي إسرائيل امتلاك قنبلة ذرية وهو أنذر بن غوريون في خطاب مؤرخ في 12 حزيران 1963 بأن مساعدة أميركا لإسرائيل ستتضاءل إذا لم تسمح بتفتيش منمنطقة ديمونا للتأكد من عدم وجود ما يشير إلى تنفيذ مشاريع تسلح نووي فيها . ويقول سيل لعله لو لم يقتل كينيدي في نوفمبر من العام نفسه لكانت المواجهة الأميركية الإسرائيلية واقعة من دون شك.

برنامج اسرائيل النووي يشكل تهديداً قوياً لمصالح الولايات المتحدة: لقد كانت مخاوف كنيدي من انه إذا لم يكن هناك عمل عالمي حاسم للحدّ من تكاثر الأسلحة النووية, فإن العالم سيشهد حتماً من 20- إلى 30 دولة نووية في غضون عقدين او ثلاثة..فإذا كانت الولايات المتحدة لا تستطيع ان تؤثر على اسرائيل الصغيرة كي لا تتسلح نووياً, فكيف يمكنها ان تُقنع الألمان والأمم الأخرى بألا يمتلكوا القنبلة؟
وقد وضعت إدارات كنيدي وجونسون مخططاً معقداً لمراقبة مفاعل ديمونا سنوياً, وذلك للتحقق من ان اسرائيل لن تطوِّر اسلحة نووية .(*13 ).



المصادر
1- صحيفة السفير 22-8-2006
2- مراد أبراهيم الدسوقي –تصورات حول الترتيبات العسكرية في المنطقة العربية – مجلة السياسة الدولية – القاهرة- مركز الدراسات السياسية والأسترتيجية بالأهرام عدد 103 يناير 1991 .
3- صحيفة الشرق الأوسط 13-7-1998 .
4- - صحيفة الاتحاد الإماراتية 20-2-2005 .
5- صحبفة الشرق الأوسط 6-12-1984.
6- مجلة الجيش اللبناني 1-5-2004
7- مجلة الجيش اللبناني 1-5-2004.
8- مجلة الدفاع الوطني-الجيش اللبناني 1-1-2003
9- مجلة الجيش اللبناني 1-5-2004
10- وكالة الصحافة الفرنسية 18-7-2004.
11- صحيفة الشرق الأوسط 25 -8- 2004.
12- صحيفة الرياض 26-7-2005
13- نشرة علماء الذرة عدد 12 -6-2006.

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Subscribe to Posts [Atom]